شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٣٦
يروى بفتح «إن» و بكسرها.
الثانية: بعد الفاء الجزائيّة، كقوله تعالى: مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الأنعام، ٥٤] قرئ بكسر «إن» و فتحها.
الثالثة: في نحو «أوّل قولي إنّي أحمد اللّه» و ضابط ذلك: أن تقع خبرا عن قول، و خبرها قول كأحمد و نحوه، و فاعل القولين واحد، فما استوفى هذا الضابط كالمثال المذكور جاز فيه الفتح على معنى أول قولي حمد اللّه، و الكسر على جعل «أول قولي» مبتدأ، و «إني أحمد اللّه» جملة أخبر بها عن هذا المبتدأ، و هي مستغنية عن عائد يعود على المبتدأ؛ لأنها نفس المبتدأ في المعنى، فكأنه قيل: أول قولي هذا الكلام المفتتح بإني، و نظير ذلك قوله سبحانه: دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَ [يونس، ١٠] و قول النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «أفضل ما قلته أنا و النّبيّون من قبلي لا إله إلّا اللّه».
ثم قلت: التّاسع خبر «لا» الّتي لنفي الجنس، نحو: «لا رجل أفضل من زيد»، و يجب تنكيره كالاسم، و تأخيره و لو ظرفا، و يكثر حذفه إن علم، و تميم لا تذكره حينئذ.
[التاسع من المرفوعات: خبر لا النافية للجنس]
و أقول: التاسع من المرفوعات: خبر «لا» التي لنفي الجنس.
اعلم إن «لا» على ثلاثة أقسام:
أحدها: أن تكون ناهية؛ فتختصّ بالمضارع و تجزمه، نحو: وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً [الإسراء، ٣٧ و لقمان، ١٨] فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ [الإسراء، ٣٣] لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [التوبة، ٤٠] و تستعار للدعاء فتجزم أيضا، نحو: لا تُؤاخِذْنا [البقرة، ٢٨٦].
الثاني: أن تكون زائدة دخولها في الكلام كخروجها؛ فلا تعمل شيئا، نحو: الشّاهد فيه: قوله «إذا أنه عبد القفا» حيث روي فيه بوجهين: الأول بفتح همزة أن، على اعتبار أنها مع اسمها و خبرها في تأويل مصدر مبتدأ، و اختلف العلماء حينئذ في خبره؛ فقال المبرد و الأعلم: إذا ظرف و هو متعلق بمحذوف خبر، و قال قوم منهم ابن مالك: إذا حرف و خبر المبتدأ محذوف، و الوجه الثاني بكسر همزة إن على تقدير أن ما بعدها جملة غير محتاجة إلى شيء.