شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٣٤
معلّقان لفعلي العلم و الشهادة، أي: مانعان لهما من التسلّط على لفظ ما بعدهما؛ فصار لما بعدهما حكم الابتداء؛ فلذلك وجب الكسر، و لو لا اللام لوجب الفتح كما قال اللّه تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [الأنفال، ٤١] و شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [آل عمران، ١٨].
السابعة: أن تقع محكية بالقول، نحو: قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ [مريم، ٣٠] وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ [الأنبياء، ٢٩] قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِ [سبأ، ٤٨].
الثامنة: أن تقع جوابا للقسم، كقوله تعالى: حم* وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنْزَلْناهُ [الدخان، ١- ٣].
التاسعة: أن تقع خبرا عن اسم عين، نحو: «زيد إنّه فاضل» و قوله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هادُوا وَ الصَّابِئِينَ وَ النَّصارى وَ الْمَجُوسَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [الحج، ١٧].
و قد أتيت في شرح هذا الموضع بما لم أسبق إليه فتأملوه.
[يجب فتح همزة إن في ثماني مسائل]
و يجب الفتح في ثماني مسائل:
إحداها: أن تقع فاعلة، نحو: أَ وَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا [العنكبوت، ٥١]، أي: إنزالنا.
الثانية: أن تقع نائبة عن الفاعل، نحو: و وَ أُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ [هود، ٣٦] قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ [الجن، ١].
الثالثة: أن تقع مفعولا لغير القول، نحو: وَ لا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ [الأنعام، ٨١].
الرابعة: أن تقع في موضع رفع بالابتداء نحو: وَ مِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً [فصلت، ٣٩].