شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٣٣
بعدها صلة، و احترزت بقولي «أول الصلة» من نحو: «جاء الّذي عندي أنّه فاضل» فإنّ واجبة الفتح و إن كانت في الصلة، لكنها ليست في أولها.
الثالثة: أن تقع في أول الصفة ك «مررت برجل إنّه فاضل» و لو قلت: «مررت برجل عندي أنّه فاضل» لم تكسر؛ لأنها ليست في ابتداء الصفة.
الرابعة: أن تقع في أول الجملة الحالية، كقوله تعالى: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ [الأنفال، ٥]، و احترزت بقيد الأولية من نحو: «أقبل زيد و عندي أنّه ظافر».
الخامسة: أن تقع في أول الجملة المضاف إليها ما يختص بالجملة- و هو إذ و إذا و حيث- نحو: «جلست حيث إنّ زيدا جالس» و قد أولع الفقهاء و غيرهم بفتح «إن» بعد حيث، و هو لحن فاحش، فإنها لا تضاف إلا إلى الجملة، و «أن» المفتوحة و معمولاها في تأويل المفرد، و احترزت بقيد الأولية من نحو: «جلست حيث اعتقاد زيد أنّه مكان حسن».
و لم أر أحدا من النحويين اشترط الأولية في مسألتي الحال و حيث، و لا بد من ذلك.
السادسة: أن تقع قبل اللام المعلّقة، نحو: وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ [المنافقون، ١]، فاللام من (لرسوله) و من (لكاذبون)
[١] لو قال: «لكونها ليست في أولها» لكان أدق، فتأمل.
[٢] ليس الأمر كما قال المؤلف، بل هو جائز، و له تخريج حسن؛ أما تخريجه على قول من أجاز أن تضاف حيث إلى المفرد كما في قول الشاعر* .. حيث لي العمائم* فظاهر؛ لأن المصدر المنسبك من أن المفتوحة و ما بعدها مفرد مجرور بإضافة حيث إليه؛ و أما الذين أوجبوا إضافة حيث إلى الجملة- و هم الجمهور- و المؤلف تابع لهم فعلى مذهبهم يكون المصدر المنسبك من أن و ما بعدها مفردا مرفوعا على أنه مبتدأ، و خبره محذوف، و جملة المبتدأ و خبره في محل جر بإضافة حيث إليها؛ فلو فتحت الهمزة في المثال الذي ذكره المؤلف كان التقدير: جلست حيث جلوس زيد حاصل؛ فجلوس زيد: هو المصدر المنسبك من أن المفتوحة و ما بعدها، و حاصل: هو الخبر المحذوف؛ فتكون «إن» بعد حيث مثلها بعد إذا الفجائية.
و خلاصة هذا الكلام: أنا نسلم أن حيث لا تضاف إلا إلى الجملة، لكننا نقرر أن الجملة لا يجب ذكر طرفيها، بل يجوز أن يذكر أحدهما و يحذف الثاني لقرينة تدل عليه.