شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٢٨
و إعمال «إن» هذه لغة أهل العالية.
[رابعها «لات» في الحين أو الساعة أو الأوان]
و أما «لات» فإنها تعمل هذا العمل أيضا، و لكنها تختص عن أخواتها بأمرين:
أحدهما: أنها لا تعمل إلا في ثلاث كلمات، و هي «الحين» بكثرة، و «الساعة» و «الأوان» بقلة.
و الثاني: أن اسمها و خبرها لا يجتمعان، و الغالب أن يكون المحذوف اسمها و المذكور خبرها، و قد يعكس.
فالأول كقوله تعالى: كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ [ص، ٣].
الواو للحال و (لا) نافية بمعنى ليس، و التاء زائدة لتوكيد النفي و المبالغة فيه، كالتاء في راوية، أو لتأنيث الحرف، و اسمها محذوف، و (حِينَ مَناصٍ) خبرها، و مضاف إليه، أي: فنادوا و الحال أنه ليس الحين حين مناص، أي: فرار و تأخير.
و الثاني كقراءة بعضهم مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَ لاتَ حِينَ [ص، ٣] بالرفع، لاضطراب كلمة ابن مالك صاحب الألفية في كتبه، على وفق ما ذكره ابن عقيل في شرحه على الألفية، و وفق ما ذكره الأشموني أيضا، فإنهما قالا: إن ابن مالك أجاز في شرح التسهيل القياس على مجيء اسم لا معرفة، و حكم في كتابه شرح الكافية بشذوذه، و تأول ما جاء عن العرب مما ظاهره ذلك، و نحن نقول: إن ابن مالك لم تضطرب كلمته في هذا الموضع، بل كلامه في عامة كتبه على أن مجيء اسم لا النافية العاملة عمل ليس معرفة شاذ، و مع هذا فإنا نرجح أنه ليس بشاذ، بل هو قليل، على ما هو مذهب ابن جني و ابن الشجري و ارتضاه أبو حيان من بعدهم جميعا، و يدل لذلك أنه قد جاء في جملة صالحة من الشعر، فمنها البيت الذي أنشده المؤلف، و منها قول النابغة الجعدي:
و حلّت سواد القلب، لا أنا بانيا
سواها، و لا عن حبّها متراخيا