شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٢٧
و إعمال «لا» العمل المذكور لغة أهل الحجاز أيضا، و أما بنو تميم فيهملونها و يوجبون تكريرها.
[ثالثها «إن» في لغة أهل العالية]
و أما «إن» فتعمل بالشروط المذكورة؛ إلا أن اقتران اسمها بإن ممتنع؛ فلا حاجة لاشتراط انتفائه، و تعمل في اسم معرفة و خبر نكرة، قرأ سعيد بن جبير رحمه اللّه: «إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ» بتخفيف (إن) و كسرها لالتقاء الساكنين، و نصب (عبادا) على الخبرية، و (أَمْثالُكُمْ) على أنه صفة لعبادا، و في نكرتين، سمع «إن أحد خيرا من أحد إلّا بالعافية» و في معرفتين، سمع «إن ذلك نافعك و لا ضارّك».
الإعراب: «إذا» ظرف تضمن معنى الشرط، «الجود» نائب فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، و التقدير: إذا لم يرزق الجود، «لم» نافية جازمة، «يرزق» فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم، و نائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الجود، و الجملة لا محل لها تفسيرية، «خلاصا» مفعول ثان ليرزق، و المفعول الأول هو نائب الفاعل، «من الأذى» جار و مجرور متعلق بخلاص، «فلا» الفاء واقعة في جواب إذا، لا: نافية، «الحمد» اسم لا مرفوع بها، «مكسوبا» خبر لا النافية منصوب بها، «و لا» الواو عاطفة، لا: نافية أيضا، «المال» اسم لا «باقيا» خبر لا، و جملة لا الثانية مع اسمها و خبرها معطوفة على جملة لا الأولى و اسمها و خبرها، و لا محل لهما من الإعراب لوقوعهما جوابا لشرط غير جازم و معطوفا عليه.
التمثيل به: في قوله «لا الحمد مكسوبا» و قوله «و لا المال باقيا»، حيث أعمل لا النافية عمل ليس في الموضعين، فرفع بها الاسم و نصب بها الخبر، مع أن الاسم في الموضعين معرفة لأنه محلى بأل.
و قد اضطربت كلمة النحاة في هذا الموضوع؛ فمنهم من منع أن يكون اسم «لا» النافية العاملة عمل ليس معرفة، و حكم بأن ما جاء عن العرب الذين يصح الاستشهاد بكلامهم مما ظاهره ذلك فهو شاذ أو مؤول، و ما ورد عمن لا يجوز الاستشهاد بكلامهم كأبي الطيب المتنبي فهو خطأ، و هذا هو مذهب الجمهور من النحاة، و منهم من أجاز القياس على ذلك، و لكنه مع ذلك يعترف بأن الأكثر الأشهر أن يكون اسمها نكرة، و من هؤلاء العلامة المحقق أبو الفتح ابن جني و الشريف أبو السعادات بن الشجري.
و قد اضطربت كلمة ابن هشام مؤلف كتابنا هذا؛ فهو في بعض كتبه يجري على مذهب ابن الشجري و ابن جني فيرى أن مجيء اسم لا معرفة قليل لا شاذ، كما فعل في كتابه الذي معنا، و يجري في بعض كتبه على أنه شاذ كما فعل في كتابه «قطر الندى» و هو في اضطرابه هذا تابع