شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٢٢
[أولها «ما» في لغة الحجازيين، و لإعمالها عندهم أربعة شروط]
فأما «ما» فإنها تعمل هذا العمل بأربعة شروط:
أحدها: أن يكون اسمها مقدّما و خبرها مؤخرا.
و الثاني: أن لا يقترن الاسم بإن الزائدة.
و الثالث: أن لا يقترن الخبر بإلّا.
و الرابع: ألا يليها معمول الخبر و ليس ظرفا و لا جارّا و مجرورا.
فإذا استوفت هذه الشروط الأربعة عملت هذا العمل- سواء أكان اسمها و خبرها نكرتين، أو معرفتين، أو كان الاسم معرفة و الخبر نكرة.
فالمعرفتان كقوله تعالى: ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ [المجادلة، ٢].
و النكرتان كقوله تعالى: فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ [الحاقة، ٤٧] ف (أحد) اسمها، و (حاجِزِينَ) خبرها و (مِنْكُمْ) متعلق بمحذوف تقديره أعنى، و يحتمل أن أحدا فاعل «مِنْكُمْ» لاعتماده على النفي، و (حاجِزِينَ) نعت له على لفظه.
فإن قلت: كيف يوصف الواحد بالجمع؟ و كيف يخبر به عنه؟
قلت: جوابهما أنه اسم عام، و لهذا جاء لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ [البقرة: ٢٨٥].
و المختلفان كقوله تعالى: ما هذا بَشَراً [يوسف، ٣١] و لم يقع في القرآن إعمال «ما» صريحا في غير هذه المواضع الثلاثة، على الاحتمال المذكور في الثاني، و إعمالها لغة أهل الحجاز، و لا يجيزونه في نحو قوله:
٩٠- بني غدانة ما إن أنتم ذهب
و لا صريف و لكن أنتم الخزف