شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢١٣
منكر صدقة» فأمر و نهي: مبتدآن نكرتان، و سوّغ الابتداء بهما ما تعلّق بهما من الجار و المجرور، و كقولك: أفضل منك جاءني.
و من أمثلة العموم: أن يكون المبتدأ نفسه صيغة عموم، نحو: كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ [البقرة، ١١٦] و «من يقم أقم معه» و «من جاءك أجيء معه» أو يقع في سياق النفي، نحو «ما رجل في الدّار».
و على هذه الأمثلة قس ما أشبهها.
ثم قلت: الرّابع خبره، و هو: ما تحصل به الفائدة مع مبتدأ غير الوصف المذكور.
[الرابع من المرفوعات: خبر المبتدأ]
و أقول: الرابع من المرفوعات: خبر المبتدأ، و قولي «مع مبتدأ» فصل أول مخرج لفاعل الفعل، و قولي «غير الوصف المذكور» فصل ثان مخرج لفاعل الوصف في نحو: «أقائم الزيدان» و «ما قائم الزيدان» و المراد بالوصف المذكور ما تقدم ذكره في حدّ المبتدأ.
[لا يكون الخبر زمانا و المبتدأ اسم ذات]
ثم قلت: و لا يكون زمانا و المبتدأ اسم ذات، و نحو: «اللّيلة الهلال» متأوّل.
و أقول: لما بيّنت في حدّ المبتدأ ما لا يكون مبتدأ- و هو النكرة التي ليست عامة و لا خاصة- بينت بعد حدّ الخبر ما لا يكون خبرا في بعض الأحيان، و ذلك اسم الزمان؛ فإنه لا يقع خبرا عن أسماء الذوات، و إنما يخبر به عن أسماء الأحداث، تقول: الصّوم اليوم، و السّفر غدا، و لا تقول: «زيد اليوم» و لا «عمرو غدا» فأما قولهم: «اللّيلة الهلال»- بنصب الليلة على أنها ظرف مخبر به عن الهلال مقدّم عليه- فمؤول، و تأويله على أن أصله: اللّيلة رؤية الهلال، و الرؤية حدث لا ذات، ثم حذف المضاف، و هو الرؤية، و أقيم المضاف إليه مقامه، و مثله قولهم في المثل:
«اليوم خمر، و غدا أمر» التقدير: اليوم شرب خمر، و غدا حدوث أمر.
[الخامس من المرفوعات: اسم كان و أخواتها، و هن على ثلاثة أنواع]
ثم قلت: الخامس اسم كان و أخواتها، و هي: أمسى، و أصبح، و أضحى، و ظلّ، و بات، و صار، و ليس- مطلقا، و تالية لنفي أو شبهه: زال- ماضي يزال- و برح، و فتئ، و انفكّ، و صلة لما الوقتيّة: دام، نحو ما دُمْتُ حَيًّا.