شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٦٧
و الضمير معرفة، و قد دخلت عليه ربّ؛ فبطل القول بأنها لا تدخل إلّا على النكرات.
قلت: لا نسلم أن الضمير فيما أوردته معرفة، بل هو نكرة؛ و ذلك لأن الضمير في المثال و البيت راجع إلى ما بعده: من قولك «رجلا» و قول الشاعر «فتية» و هما نكرتان.
و قد اختلف النحويون في الضمير الراجع إلى النكرة: هل هو نكرة أو معرفة؟ على مذاهب ثلاثة:
أحدها: أنه نكرة مطلقا.
و الثاني: أنه معرفة مطلقا.
و الثالث: أن النكرة التي يرجع إليها ذلك الضمير إما أن تكون واجبة التنكير أو جائزته، فإذا كانت واجبة التنكير كما في المثال و البيت فالضمير نكرة، و إن كانت جائزته؛ كما في قولك «جاءني رجل فأكرمته» فالضمير معرفة، و إنما كانت النكرة في المثال و البيت واجبة التنكير لأنها تمييز، و التمييز لا يكون إلا نكرة، و إنما كانت في قولك «جاءني رجل فأكرمته» جائزة التنكير لأنها فاعل، و الفاعل لا يجب أن يكون نكرة، بل يجوز أن يكون نكرة و أن يكون معرفة، تقول: «جاءني رجل» و «جاءني زيد».
و هذا الذي اختاره المؤلف ههنا- من أن الضمير في هذا الموضع نكرة لعوده على نكرة- ليس هو ما رجحه ابن مالك، و لا هو مذهب البصريين الذي اعتاد العلماء أن ينصروه، و الراجح عندهم تسليم أن هذا الضمير معرفة، و ادعاء أن دخول رب على الضمير شاذ لا يقاس عليه، و هذا هو الذي ذكره ابن مالك في الخلاصة بقوله:
و ما رووا من نحو «ربّه فتى»
نزر، كذاكها و نحوه أتى