شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٥٨
ثم استثنيت من أسماء الإشارة و الأسماء الموصولة ذين و تين و اللذين و اللّتين؛ فذكرت أنهما كالمثنى، و أعني بذلك أنهما معربان: بالألف رفعا، و بالياء المفتوح ما قبلها جرّا و نصبا، كما أن الزّيدين و الرّجلين كذلك، و فهم من قولي «كالمثنى» أنهما ليسا مثنيين حقيقة، و هو كذلك؛ و ذلك لأنه لا يجوز أن يثنى من المعارف إلا ما يقبل التنكير كزيد و عمرو، ألا ترى أنهما لما اعتقد فيهما الشياع و التنكير جازت تثنيتهما، و لهذا قلت: «الزيدان، و العمران» فأدخلت عليهما حرف التعريف، و لو كانا باقيين على تعريف العلمية لم يجز دخول حرف التعريف عليهما، و ذا و الذي لا يقبلان التنكير؛ لأن تعريف ذا بالإشارة، و تعريف «الذي» بالصّلة، و هما ملازمان لذا و الذي؛ فدلّ ذلك على أن ذين و اللّذين و نحوهما أسماء تثنية، بمنزلة قولك هما و أنتما، و ليسا بتثنية حقيقية، و لهذا لم يصح في ذين أن تدخل عليها أل كما لا يصح ذلك في هما و أنتما.
فإن قلت: فهلّا استثنيت من الموصولات «أيّا» أيضا فإنها معربة إلا إذا أضيفت و كان صدر صلتها ضميرا محذوفا؟.
قلت: قد علم مما قدمت أن «أيّا» مبنية في هذه الحالة، معربة فيما عداها؛ فلم أحتج إلى إعادته.
و مثال المبني من أسماء الشرط و الاستفهام على السكون: من، و ما، و مثال المبني منهما على الفتح: أين، و أيّان، و ليس فيهما ما بني على كسر و لا ضمّ فأذكره.
فإن قلت: فإن من أسماء الشرط «حيثما» و هي مبنية على الضم.
قلت: المبني على الضم حيث، و اسم الشرط إنما هو حيثما، فما اتصلت بحيث و صارت جزءا منها؛ فالضم في حشو الكلمة، لا في آخرها.
و استثنيت من أسماء الشرط، و أسماء الاستفهام «أيّا» فإنها معربة فيهما مطلقا بإجماع، مثال الاستفهامية في الرفع قوله تعالى: أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها [النمل، ٣٨] أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً [التوبة، ١٢٤] و مثالها في النصب فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ [غافر، ٨١] وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [الشعراء، ٢٢٧] فأيكم فيهما مبتدأ، و أيّ من قوله: فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ مفعول به لتنكرون، و أي