شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٥٦
و مثال ما بني من المضمرات على السكون: قومي و قوما و قوموا، و مثال ما بني منها على الفتح: قمت للمخاطب المذكّر، و مثال ما بني منها على الكسر: قمت للمخاطبة، و مثال ما بني منها على الضم: قمت للمتكلم.
و مثال ما بني على السكون من أسماء الإشارة: ذا للمذكر و ذي للمؤنث، و مثال ما بني [منها] على الفتح: ثمّ- بفتح الثاء- إشارة إلى المكان البعيد، قال اللّه تعالى: وَ أَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ [الشعراء، ٦٤] أي: و أزلفنا الآخرين هنالك، أي:
قرّبناهم، و مثال ما بني منها على الكسر: هؤلاء، و مثال ما بني منها على الضم ما حكاه قطرب من أن بعض العرب يقولون: هؤلاء- بالضم- فلذلك ذكرت هؤلاء في المقدمة مرتين: أولاهما تضبط بالكسر، و الثانية بالضم.
و مثال ما بني على السكون من الموصولات: الذي و التي و من و ما، و مثال ما بني على الفتح: الّذين، و مثال ما بني على الكسر: الألآء- بالمد- لغة في الألى بمعنى الذين، قال الشاعر:
على السكون في محل رفع، «بال» خبر المبتدأ، و بال مضاف و «تكليم» مضاف إليه، و تكليم مضاف و «الديار» مضاف إليه من إضافة المصدر إلى مفعوله «البلاقع» صفة للديار، و صفة المجرور مجرورة، و علامة جرها الكسرة الظاهرة.
الشّاهد فيه: قوله «إيه» فقد وردت هذه الكلمة غير منونة في هذا البيت، و قد اختلف العلماء في توجيه ذلك، فذهب الأصمعي إلى أنه خطأ، و أنه لا يجوز ترك التنوين، و كان الأصمعي يتحامل على جماعة من الشعراء منهم ذو الرمة، و لكن العلماء غير الأصمعي صححوا ذلك الذي نطق به ذو الرمة، و ذهبوا إلى أن هذه الكلمة- و هي إيه- معناها أنك تطلب من مخاطبك الزيادة من الحديث، فإن كنت تطلب الزيادة من حديث معين لم تنون، و إن كنت تطلب الزيادة من حديث أي حديث نونت، و يسمى هذا التنوين تنوين التنكير.
قال ابن سيده: «و الصحيح أن هذه الأصوات إذا عنيت بها المعرفة لم تنون، و إذا عنيت بها النكرة نونت، و إنما استزاد ذو الرمة هذا الطلل حديثا معروفا، كأنه قال: حدثنا الحديث، أو خبرنا الخبر» اه، و قد فسر إيه بحدث و عداه كما ترى، و عبارة ابن سيده صريحة الدلالة على ما ذكره من أن لهذه الكلمة استعمالين: أحدهما تنون فيه، و ثانيهما يترك فيه تنوينها، كما أنه صريح في أن ترك ذي الرمة التنوين لأنه أراد الاستعمال الذي يجب فيه حذف التنوين؛ فهو صريح في الرد على الأصمعي.