شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٥٥
(هيت) مثلّثة التاء؛ فالكسر على أصل التقاء الساكنين، و الفتح للتخفيف كما في أين و كيف، و الضمّ تشبيها بحيث، و قرئ «هئت» بكسر الهاء، و بالهمزة ساكنة، و بضم التاء، و هو على هذا فعل ماض و فاعل، من هاء يهاء كشاء يشاء، أو من هاء يهيء كجاء يجيء.
اللّغة: «ما بال» أي: ما شأن، «البلاقع» جمع بلقع- بزنة جعفر- و هي الخالية من السكان.
الإعراب: «وقفنا» فعل ماض و فاعله، «فقلنا» فعل و فاعل جملتهما معطوفة بالفاء على الجملة السابقة، «إيه» اسم فعل أمر، مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، و فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت، و الجملة في محل نصب مقول القول، «عن أم» جار و مجرور متعلق باسم الفعل، و أم مضاف، و «سالم» مضاف إليه، «و ما» الواو للاستئناف، ما: اسم استفهام مبتدأ، مبني
- ذيب، و في بئر: بير، و في سؤل، سول، و في مؤق: موق، و في رأل: رال، و في شأن: شان. و هكذا.
و أما القراءة الثالثة: فقد اختلف النحاة في تخريجها، و لهم في ذلك رأيان: الرأي الأول أن «هيت» اسم فعل ماض، و معناه تهيأت و استعددت، و هذه التاء جزء من الكلمة، و ليست ضميرا كما كانت في تخريج القراءتين الأولى و الثانية، و «لك» جار و مجرور متعلق باسم الفعل الماضي، و الرأي الثاني: أن «هيت» اسم فعل أمر معناه أقبل، مثل هلم و تعال، و التاء جزء من الكلمة أيضا، و ليست ضميرا كما كانت في تخريج القراءتين الأولى و الثانية، و الفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت، و «لك» جار و مجرور متعلق بمحذوف و هذا المحذوف يجوز أن يكون فعلا؛ فيكون التقدير: أقول لك، و كأنها بعد أن أمرت يوسف بالمجيء و الإقبال عليها قد توقعت منه أن يفهم أن الكلام ليس له، فقالت: إنما أقول لك، و يجوز أن يكون المحذوف الذي يتعلق به الجار و المجرور اسما؛ فيكون خبرا لمبتدأ محذوف و التقدير: إرادتي أو رغبتي كائنة لك، أو دعائي أو كلامى كائن لك: أي موجه لك.
الأمر الثالث: في بيان لام التبيين التي أشار إليها المؤلف، و ذلك أن لام التبيين على ثلاثة أنواع؛ النوع الأول: اللام التي تبين الفاعل من المفعول و تميز أحدهما من الآخر و مثلها قولك: ما أحبني لفلان، و قولك: ما أبغضني لفلان؛ فالعبارة الأولى معناها أنك تحب فلانا حبا شديدا، و العبارة الثانية معناها أنك تبغضه بغضا شديدا؛ فاللام داخلة على المفعول و ما قبله فاعل، فإن أردت أن فلانا يحبك حبا شديدا قلت: ما أحبني إلى فلان، و إذا أردت أن فلانا يبغضك بغضا شديدا قلت: ما أبغضني إلى فلان؛ فاللام في العبارتين الأوليين كانت للتفرقة بين الفاعل و المفعول و التمييز بينهما، و النوع الثاني: اللام التي تبين فاعلية غير ملتبسة بمفعولية، و النوع الثالث: اللام التي تبين مفعولية غير ملتبسة بفاعلية عكس الذي قبله، و مثله قولهم: سقيا لك، و رحمة لك، و ما أشبه ذلك، و اللام التي تبين الفاعل من المفعول تكون متعلقة بمذكور؛ فقولك «ما أبغضني لفلان» اللام فيه متعلقة بأبغضني، و اللام التي تبين مفعولية أو فاعلية غير ملتبسة بالأخرى تكون متعلقة بمحذوف كالذي ذكرناه في بيان الرأي الثاني في توجيه القراءة الثالثة من الآية الكريمة، و في هذا القدر كفاية فافهمه و احرص عليه و لا تغفل عنه.