شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٥
فاسترعى انتباهه، و اختاره محاضرا في الاجتماعات العامة بالجامع الأزهر عند المناسبات الدينية، كالاحتفال بالمولد و الهجرة و الإسراء، إذ كان الشيخ الأكبر يلقي الكلمة الأولى ليترك المجال لأستاذ من نابهي هيئة التدريس بالأزهر كالشيخ محمد عرفة و الشيخ محمد أحمد العدوي و الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد» [١].
«و شغل في هذه الحقبة الطويلة الكثير من المناصب العلمية الرفيعة: أستاذا بالأزهر، فأستاذا بكلية اللغة العربية، فمفتشا عامّا بالمعاهد الدينية، فوكيلا لكلية اللغة العربية، فأستاذا بكلية أصول الدين، فرئيسا لمفتشي العلوم الدينية و العربية بالأزهر، فعميدا لكلية اللغة العربية، و عضوا بالمجمع اللغوي، و رئيسا للجنة الفتوى بالأزهر، و عضوا بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية (و مجمع البحوث الإسلامية و المجلس الأعلى للفنون و الآداب و العلوم) و في كثير من الهيئات العلمية، و لا ننسى أنه اختير عام ١٩٤٠ من للسودان ليشارك في تأسيس مدرسة الحقوق العليا في الخرطوم، و قد قام حينئذ بمهمته خير قيام، و كان مضرب المثل في علو المنزلة و سموّ المكانة بين السودانيين و المصريين على السواء» [٢].
«و مثّل الأزهر في كثير من المؤتمرات الثقافية و اللغوية و الأدبية، و وجه الثقافة فيه الوجهة الرفيعة العميقة، التي أثّرت في بناء الجيل الحاضر تأثيرا كبيرا» [٣].
«و قد عاش أبيّ النفس عزيزا لا يمكن أن يمكّن من نفسه أيّ إنسان مهما كانت منزلته، دعاه إلى ذلك حفاظه على كرامته، حفاظه على رجولته، حفاظه على خلقه، و إن اختياره أستاذا بكلية اللغة العربية و هو بعد على مشارف الثلاثين كان مؤذنا بأن ذلك الرجل الألمعيّ جدير بأن يكون موطن التقدير و الإعجاب، و ما كاد عام ١٩٣٥ م يبدأ و كانت الأمور السياسية في مصر مضطربة، و كان الأزهر آنذاك معرضا لبعض الاضطرابات الخطيرة، قام الأزهر بثورة قوية لأنه كان يراد إقصاء الجمهرة الغفيرة من أبناء الأزهر و صدهم عن التعليم، قامت الثورة و كانت ثورة قوية، ثورة هادفة، تهدف إلى تخليص الأزهر من براثن الرجعية و إلى النهوض به نهضة قوية، و كان عماد تلك
[١] من كتاب «النهضة الإسلامية» السابق.
(٢، ٣) من قرار جامعة الأزهر السابق.