شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٤٩
و بقاء الضم أرجح عند المبرد، و المختار عند الجمهور الفتح.
أبو بكر هذه الأبيات التي منها بيت الشاهد، و قد ذكرها الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة طلحة بن عبيد اللّه، انظر مختصر تاريخ دمشق (٧- ٨٢).
اللّغة: «بوئت» أراد منها معنى أفردت بها، «المها» جمع مهاة، و أصله البقر الوحشية، و العرب تشبه المرأة بالمهاة، «العين» جمع عيناء، و هي واسعة العينين.
الإعراب: «يا» حرف نداء، «طلحة» منادى يجوز ضمه و فتحه: فإن ضممته فهو مبني على الضم في محل نصب لأنه مفرد علم، و إن فتحته، فقيل: هو مبني على الضم المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الإتباع، و قيل: هو منصوب بالفتحة الظاهرة لأنه مضاف إلى ما بعد ابن، و لفظ ابن مقحم بين المضاف و المضاف إليه، و قيل: هو مع ابن مركبان تركيب خمسة عشر؛ فهو مبني على فتح الجزأين في محل نصب، و الأول هو الأوضح و هو الذي ذكره ابن مالك، و هو الذي عناه المؤلف بقوله «فتحة إتباع» و قوله «ابن» هو بالفتح، فإن ضممت طلحة فهو نعت له بالنظر إلى محله؛ لأن محله النصب على ما علمت، و إن فتحت طلحة فكذلك هو نعت له بالنظر إلى محله؛ لأنك علمت أن فتحته فتحة إتباع و أن الضم مقدر عليه على ما رجحناه، و ابن مضاف و «عبيد اللّه» مركب إضافي مضاف إليه، «قد» حرف تحقيق، «وجبت» وجب: فعل ماض، و التاء للتأنيث، «لك» جار و مجرور متعلق بوجب، «الجنان» فاعل وجب، «و بوئت» الواو عاطفة، بوئ:
فعل ماض مبني للمجهول، و التاء ضمير المخاطب نائب فاعل «المها» إما منصوب على نزع الخافض، و إما مفعول ثان لبوئ، «العينا» صفة للمها، و الألف للإطلاق.
الشّاهد فيه: قوله «يا طلحة بن عبيد اللّه» فإن المنادى هنا- و هو طلحة- علم مفرد و قد وصف بابن، و هذا الوصف مضاف إلى علم، و هو عبيد اللّه، و هذا العلم الثاني أبو العلم الأول، و المنادى إذا كان بهذه المثابة جاز فيه الضم على الأصل، و الفتح على أحد وجوه ثلاثة ذهب إليها العلماء:
الأول: أن هذا الفتح الذي على تاء «طلحة» ليس فتح إعراب و لا فتح بناء، و لكنه فتح إتباع لما على نون «ابن» لأن الحاجز بينهما في النطق ليس إلا الباء الساكنة، و الحرف الساكن حاجز غير حصين فكأن الحرفين متجاوران، و اختار هذا الوجه العلامة ابن مالك في كتابه شرح التسهيل، و لم يذكر سواه من الأوجه.
و الوجه الثاني: أن هذا الفتح فتح بناء؛ لأن الشاعر ركب الصفة و الموصوف معا تركيب خمسة عشر، فبناهما على فتح الجزأين ثم أدخل عليهما حرف النداء، و اختار هذا الوجه فخر الدين الرازي، و لم يذكر سواه.
و الوجه الثالث: أن هذا الفتح فتح الإعراب، و ذلك لأن طلحة مضاف إلى عبيد اللّه و ابن مقحم بينهما، و المنادى إذا كان مضافا كان حكمه النصب.