شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٣
[ترجمة الشارح المحقق]
ترجمة العلامة الراحل محمد محيى الدين عبد الحميد شيخ العلماء المحققين عفا اللّه تعالى عنه! [٢٨ من جمادى الأولى سنة ١٣١٨- ٢٤ من ذي القعدة سنة ١٣٩٢ من الهجرة]
[٢٣ من سبتمبر سنة ١٩٠٠- ٣٠ من ديسمبر سنة ١٩٧٢ من الميلاد]
«لقد قيل في الطبري: إنه كان كالقارئ الذي لا يعرف إلا القرآن، و كالمحدث الذي لا يعرف إلا الحديث، و كالفقيه الذي لا يعرف إلّا الفقه، و كالنحوي الذي لا يعرف إلا النحو، و كالحاسب الذي لا يعرف إلا الحساب، و كذا يقال في الشيخ محيى الدين: إنه كالنحوي الذي لا يعرف إلا النحو، و كالفقيه الذي لا يعرف إلا الفقه، و كالمحدث الذي لا يعرف إلا الحديث، و كالمتكلم الذي لا يعرف إلا الكلام، و آية ذلك ما ألّفه و أخرجه من الكتب في هذه الفنون».
العلامة محمد على النجار عضو مجمع اللغة العربية
«كان محيى الدين نزّاعا للعلم شغوفا به منذ نشأته الأولى، إذ تربّي في بيت فقه و قضاء؛ لأن والده الشيخ عبد الحميد إبراهيم كان من رجال القضاء و الفتيا و له صلات قوية بزملائه، و الصفوة من علماء بيئته، فكانوا يجتمعون لديه في منزله، و قد ترعرع الطفل الناشئ ليسمع آيات القرآن، و أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم، و مسائل العلم في نقاش الزائرين، و يلحظ لوالده من الهيبة و المكانة ما دفع به إلى محاكاته، حتى إذا بلغ دور الصّبا دفع به والده إلى معهد دمياط الديني ليرتشف من معينه، إذ كان والده قاضيا بمحكمة فارسكور، ثم انتقل إلى القاهرة مفتيا دينيّا لوزارة الأوقاف، فانتقل معه إلى الجامع الأزهر، و أكبر ما يدل على ألمعية الطالب و ظهور هلاله مبشّرا بما سيعقبه من إبدار، أن طمح للتأليف العلمي و هو في ساحة الدرس قبل أن يظفر بدرجة العالمية سنة ١٩٢٥ م، إذ أقدم على عمل جادّ مثمر هو شرح مقامات الهمذاني، و مؤلف الشرح و محقق النص في هذا المقتبل من الشباب لا بدّ أن يكون بعيد الطموح، واسع الأمل، و لا بد أن يكون قد وعى من مسائل اللغة و الأدب و التاريخ العربي ما سمح له بالإتقان، بل لا بدّ أن يكون قد وجد من والده منذ نشأته الأولى في القسم الابتدائي حثّا على الدأب في المذاكرة، و مواصلة التوجيه، و قوة التتبع حتى بلغ الطالب أشده و استوى على سوقه، و قد اعترف لوالده بواجب البرّ حين جعل إهداء الشرح لوالده، و حين قال في ذلك الإهداء: