شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٢٣
و الثاني كقوله تعالى: لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خُلَّةٌ [١] في قراءة من رفعهما. و لا يجوز لك إذا رفعت الأول أن تنصب الثاني.
ثم قلت: أو الكسر، و هو خمسة: العلم المختوم بويه كسيبويه، و الجرميّ يجيز منع صرفه، و فعال للأمر كنزال و دراك، و بنو أسد تفتحه، و فعال سبّا للمؤنث كفساق و خباث، و يختضّ هذا بالنداء، و ينقاس هو و نحو نزال من كلّ فعل ثلاثيّ تامّ، و فعال علما لمؤنّث كحذام في لغة أهل الحجاز، و كذلك «أمس» عندهم إذا أريد به معيّن، و أكثر بني تميم يوافقهم في نحو سفار و وبار مطلقا، و في أمس في الجرّ و النّصب، و يمنع الصّرف في الباقي.
[الباب الخامس من المبنيات: المبني على الكسر خمسة أنواع:]
و أقول: الباب الخامس من المبنيات: ما لزم البناء على الكسر، و هو خمسة أنواع:
[النوع الأول: العلم المختوم بويه ١٢٣]
النوع الأول: العلم المختوم بويه كسيبويه و عمرويه و نفطويه و راهويه و نحو ذلك؛ فليس فيهن إلا الكسر، و هو قول سيبويه و الجمهور، و زعم أبو عمر الجرمي أنه يجوز فيهن ذلك، و الإعراب إعراب ما لا ينصرف [٢].
فعل و فاعل جملتهما لا محل لها صلة الموصول، «به» جار و مجرور متعلق بفاه، «أبدا» ظرف منصوب على الظرفية الزمانية، و العامل فيه هو قوله فاهوا أو قوله مقيم الآتي، «مقيم» خبر المبتدأ الذي هو الاسم الموصول.
[١] البقرة، ٢٥٤، و رفع الاسمين فيها قراءة حمزة
و الكسائي و نافع و ابن عامر و عاصم، و قرأ أبو عمرو و ابن كثير بالفتح في
الكلمتين.
[٢] من أمثلة هذا النوع: خالويه، و درستويه، و
خمارويه، و حمدويه، و اللغة المشهورة فيه بناؤه على الكسر كما هو مختار سيبويه، و
سبب بنائه عنده شبهه بأسماء الأصوات، و كان بناؤه على حركة- مع أن أصل البناء أن
يكون على السكون- لسببين: أولهما قصد التخلص من التقاء الساكنين لأن الياء التي
قبل الآخر ساكنة، و السبب الثاني أن يعلم أن له أصلا في الإعراب، و كانت الحركة
التي بني عليها هي الكسرة لأن الكسر هو الأصل في التخلص من التقاء الساكنين. و في هذا النوع لغة أخرى ذكرها الجرمي، و هي أنه يعرب إعراب ما لا
ينصرف: بالضمة رفعا، و بالفتحة نصبا و جرا، و سبب منعه من الصرف العلمية و
التركيب.