شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٠٤
و المضارع الذي باشرته نون التوكيد، نحو: «لَيُنْبَذَنَ و لَيُسْجَنَنَّ وَ لَيَكُوناً [يوسف، ٣٢] بخلاف نحو: لَتُبْلَوُنَ وَ لا يَصُدُّنَّكَ و ما ركّب من الأعداد و الظّروف و الأحوال و الأعلام، نحو: «أحد عشر» و نحو: هو يأتينا صباح مساء،* و بعض القوم يسقط بين بين* و نحو: هو جاري بيت بيت: أي ملاصقا، و نحو:
«بعلبكّ» في لغيّة، و الزّمن المبهم المضاف لجملة، و إعرابه مرجوح قبل الفعل المبنيّ نحو* على حين عاتبت المشيب على الصّبا* على حين يستصبين كلّ حليم* و راجح قبل غيره، نحو: هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ و* على حين التّواصل غير داني* و المبهم المضاف لمبنيّ نحو: وَ مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ وَ مِنَّا دُونَ ذلِكَ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ و يجوز إعرابه.
[الباب الثالث من المبنيات: و هو سبعة أنواع:]
و أقول: الباب الثالث من المبنيات: ما لزم البناء على الفتح، و هو سبعة أنواع:
[النوع الأول: الماضي المجرد]
النوع الأول: الماضي المجرد مما تقدم ذكره [١]، و هو الضمير المرفوع المتحرك، نحو: «ضرب» و «دحرج» و «استخرج» و «ضربا» و «ضربك» و «ضربه».
و أما نحو: «رمى» و «عفا» فأصله رمى و عفو، فلما تحركت الياء و الواو و انفتح ما قبلهما قلبتا ألفين؛ فسكون آخرهما عارض، و الفتحة مقدرة في الألف، و لهذا إذا قدر سكون الآخر رجعت الياء و الواو فقيل: رميت، و عفوت، كما سيأتي.
[١] شمل ذلك صنفين: الأول الماضي المجرد من ضمير الرفع المتحرك و من غيره ثلاثيّا كان نحو ضرب أو رباعيّا نحو دحرج أو مزيدا فيه نحو استخرج، و الثاني المجرد من ضمير الرفع المتحرك مع اقترانه إما بضمير الرفع الساكن كألف الاثنين نحو «ضربا» و إما بضمير النصب ككاف المخاطب في نحو ضربك و هاء الغائب في نحو ضربه.
فإن قلت: فإن ضمير النصب متحرك و الماضي الثلاثي متحرك الحروف كلها، فلماذا جاز في هذا النوع توالي أربع متحركات و لم يجز في نحو «ضربت» عند اتصال الماضي بضمير الرفع المتحرك؟
فالجواب عن هذا أنهم لا يستثقلون توالي أربع متحركات إلا في الكلمة الواحدة أو فيما هو كالكلمة الواحدة، و الفعل مع الفاعل كالكلمة الواحدة لأن أحدهما لا يستغني عن الآخر أصلا، أما الفعل مع المفعول فليسا كالكلمة الواحدة لصحة استغناء الفعل عن المفعول، فلهذا فروا من توالي أربع متحركات في الفعل مع الفاعل، و لم يفروا من هذا التوالي في الفعل مع المفعول به، فاعرف ذلك (و انظر ص ١٠٢ الماضية).