التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٦ - الشريعة السمحاء
يا عبيد الدنيا تحلقون رؤوسكم وتقصرون قمصكم وتنكسون رؤوسكم، ولا تنزعون الغل من قلوبكم.
ياعبيد الدنيا مثلكم مثل القبور المشيدة يعجب الناظر ظهرها، وداخلها عظام الموتى مملوءة خطايا.
ياعبيد الدنيا انما مثلكم كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه). [١]
وجاء في حديث شريف:
(اقسم بالله سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ان الشيطان اذا حمل قوما على الفواحش، مثل الزنا، وشرب الخمر، والربا، وما اشبه ذلك من خنى والمآثم، حبب اليهم العبادة الشديدة، والخشوع والركوع والخضوع والسجود، ثم حملهم على ولاية الائمة الذين يدعون الى النار). [٢]
وجاء في حديث مأثور عن الامام الرضا عليه السلام:
(اذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه وتماوت في منطقه، وتخاضع في حركاته، فرويدا لايغرنكم، فما اكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب الحرام منها لضعف فيه ومهانته، وجبن قلبه، فنصب الدين فخا لها، فهو لايزال يختل الناس بظاهره، فان تمكن من حرام اقتحمه). [٣]
الشريعة السمحاء:
من صفات الشريعة الاسلامية انها سمحاء.
فماذا تعني هذه الصفة؟ وما هي افاق السماحة في الدين؟
وهل السماحة تعني اطارا لفهم الدين، ومنهجا لتفسيره؟
تعالوا نتلو معا ايات الذكر:
(شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا او على سفر فعدة من ايام آخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على
[١] - المصدر السابق ج ١٤ ص ٣٠٥
[٢] - ميزان الحكمة ج ١ ص ٣٨٣، نقلا عن بحار الانوار ج ٧٧ ص ٢٧٢
[٣] - بحار الانوار ج ٢ ص ٨٤