التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٥ - البدعة والتكلف
تنتهكوها، وعفى لكم عن اشياء رحمة منه من غير نسيان، فلا تتكلفوها. [١]
والتكلف في الدين يبعث على التشدد فيه وذلك اقتراح شعائر جديدة وطقوس مستحدثه ثم نسبتها الى اصل الدين، وقد نهى الاسلام عن الافتراء على الله. اليس وهذا التكلف يدعو الى البدعة، والبدعة تدعو الى الضلالة، والضلالة في النار؟
قال ربنا سبحانه: (قل ما اسألكم عليه من اجر وما انا من المتكلفين، ان هو الا ذكر للعالمين، ولتعلمن نبأه بعد حين). [٢]
وجاء في الحديث المأثور عن الامام الصادق عليه السلام:
(المتكلف مخطئ وان اصاب، والمتطوع مصيب وان اخطأ، والمتكلف لا يستجلب في عاقبة امره الا الهوان، وفي الوقت الا التعب والشقاء، والمتكلف ظاهره رياء وباطنه نفاق فهما جناحان يطير بهما المتكلف). [٣]
علماء السوء والتكلف في الدين:
يهتم علماء الاسلام الربانيون باصلاح النفس، وتزكية الباطن، وحماية روح الاسلام من الدجالين والمزورين، بينما علماء السوء يهتمون فقط بالمظاهر، ويتركون القيم السامية عرضة لانتهاك الطغاة.
الذين يشتركون معهم في استلاب المحرومين حقوقهم، ويعيشون حياة البذخ على حساب المستضعفين.
وقد سبق الحديث حول مايتميز به جيل الضياع والتخلف من التشدد في بعض مظاهر الدين، وتوسيع نطاقها، على حساب التغافل عن روحه وقيمه، ونسوق هذه طائفة من النصوص لنزداد هدى، ولعلنا نتجنب مثل هذه المزالق الشيطانية.
جاء في الحديث على لسان نبي الله عيسى بن مريم عليه السلام الذي كان يخاطب علماء اليهود المهتمين جدا بالمظاهر على حساب القيم فقال:
(ياعبيد السوء تلومون الناس على الظن ولاتلومون انفسكم على اليقين.
[١] - بحار الانوار ج ٢ ص ٢٦٣
[٢] - ص/ ٨٦
[٣] - بحار الانوار ج ٧٠ ص ٣٩٤