التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٥ - الاسلام دين التحرر والانطلاق
على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين). [١]
وهذه عاقبة الجهل، ان صاحبه يخسر دنياه حين يحرم نفسه الاولاد والاموال مما احله الله، كما يخسر آخرته لانه يفتري على الله بغير عليم، واي سفاهة اعظم من ذلك؟
وبعد ان يقيم الله حجته البالغة على المشركين يحدد المحرمات تحديدا لا يجوز تجاوزه، فيقول:
(قل لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا او لحم خنزير فانه رجس او فسقا اهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان ربك غفور رحيم). [٢]
بهذه البلاغة النافذة وبلا غموض او لبس يحدد ربنا المحرمات، ثم ينفي تحريم غيرها على اليهود، الذين لا يزالون يحرمون انفسهم من طيبات رزق الله، لان جدهم الاعلى يعقوب (اسرائيل) حرم على نفسه بعض الامور ثم يقول سبحانه:
(قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم اجمعين قل هلم شهداءكم الذين يشهدون ان الله حرم هذا فان شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع اهواء الذين كذبوا باياتنا والذين لا يؤمنون بالاخرة وهم بربهم يعدلون). [٣]
ان التحريم بحاجة الى حجة بالغة، والى شهادة صادقة، اما بدون ذلك فانه اتباع للهوى، وتكذيب بايات الله، وكفر بالاخرة، وشرك مبطن، لانه تشريع لم يأذن به الله.
ونستوحي من هذه الاية الكريمة، ان ما يدعو البعض الى الزيادة في الدين ليس المزيد من الايمان والتقوى، بل حالة التطرف- الاعتداء- التي هي ظاهرة نفسية- وليست هدى عقليا-، وبالتالي يعتبرها الدين هوى يؤدي إلى الضلالة، وما ابتلي به اليهود من التزمت والغلو في الدين في بعض التفاصيل والمفردات، تورط النصارى فيه بالجملة وفي كل حقول الدين تقريبا.
[١] - الانعام/ ١٤٠
[٢] - الانعام/ ١٤٥
[٣] - الانعام/ ١٤٩- ١٥٠