التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥١ - القرآن الكريم حكم واحكام
وكيفية تطبيقها.
سنن الله: حكم الشرائع:
واذا تدبرنا اكثر فاكثر في جملة الكتاب الكريم لوجدنا ان ربنا سبحانه يبين فيه سننه سبحانه في الخلق، التي هي اصول الحكمة، والحقائق التي تنتهي اليها علل الشرائع. كيف ذلك؟ دعنا نفصل القول في ذلك.
القرآن كتاب الخليقة الناطق عنها، والمذكر بحقائق الكائنات وبعلاقاتها وبعبرها وبقوانينها العامة، وافاق حركتها ..
ربنا يبين في كتابه ما هو هذا العالم الذي يحيط بنا؟ وما هي اهداف خلقته؟ ونحن من؟ وماهي غاية خلقتنا؟ وكما يبين سنن الله التي اجراها في الخلق .. مثلا سنة الصيرورة، سنة الزوجية، سنة التطور، سنة الهلاك، سنة الصراع، سنة المسؤولية والجزاء ..
وحينما يذكر بسننه التي تلتصق اكثر فاكثر بحياتنا، يفصل القول فيها تفصيلا، ويبصرنا بانفسنا وما تعمل فيها من شهوات عاصفة، واهواء جامحة ونوازع فطرية خيرة، ويضرب لنا من كل شيء مثلا، ويقص علينا عبر الغابرين ويحدثنا عمن نجا كيف نجا وعمن هلك لم هلك؟
واحكام الشريعة مطابقة لسنن الله في الخلق .. انها الحق. كما الخلق حق فهي تعبيرات عن سنن الله في الكائنات.
حين يأمرنا الله بتحدي الطاغوت وتجنبه، فهذه شريعة الهية مطابقة لسنة بينها ربنا سبحانه عبر قصص الذين اتبعوا الطاغوت فدمرهم الله شر تدمير ..
وحين يأمرنا باتباع رسل الله وطاعة اوليائه، يسوق لنا مثلا للذين امنوا من واقع المؤمنين، الذين اتبعوا النبي نوحا (ع) فنجاهم الله من الطوفان، ومثلا للذين كفروا من واقع الذين كفروا فاغرقهم الله.
فكل حكم يتبع حكمة، وكل حكمة تتصل بسنة، وقد بين الله الحكم وعلم حكمته، وذكر بسنته.
ولنضرب مثلا قرآنيا من سورة الزمر، وكيف نهى الله عن اجتناب الطاغوت فقال سبحانه: