التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٢ - القرآن الكريم حكم واحكام
(قل ياعباد الذين امنوا اتقوا ربكم للذين احسنوا في هذه الدنيا حسنة وارض الله واسعة انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب* قل اني امرت ان اعبد الله مخلصا له الدين* وامرت لان اكون اول المسلمين* قل اني اخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم* قل الله اعبد مخلصا له ديني* فاعبدوا ما شئتم من دونه قل ان الخاسرين الذين خسروا انفسهم واهليهم يوم القيامة الا ذلك هو الخسران المبين* لهم من فوقهم ظلل النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده ياعباد فاتقون* والذين اجتنبوا الطاغوت ان يعبدوها وانابوا الى الله لهم البشرى فبشر عباد* الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه، اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولو الالباب). [١]
وهكذا تجد كيف يبين الله سبحانه و تعالى برنامجا متكاملا للحرية والاستقلال، والمحافظة على الكرامة الانسانية المتمثلة في العبودية الخالصة لله.
اولا: يأمر بتقوى الله،. وهي اصل كل فضيلة وحكمة كل شريعة، ويرغب فيها بالحسنة التي تنتظر المتقين في هذه الدنيا، ويحرض على الهجرة (ان لزم الامر)، ويأمر بالصبر على الاذى في جنب الله، ويعد الصابرين اجرا كبيرا وبلا حساب.
ان هذه وصايا واحكام شرعية.
ثانيا: يأمر باخلاص العمل لله، وبالتالي التمرد على الالهة التي تعبد من دون الله، وينذر العصاة بعذاب يوم عظيم.
ويتحدى الكفار الذين يعبدون ما شاءوا من دون الله، ويحذرهم بانهم الخاسرون انفسهم واهليهم يوم القيامة، ويصف العذاب الذي يحيط بهم، وتلك سنة الله التي لا تتبدل: ان الظلم في الدنيا ظلمات في الاخرة ونيران ملتهبة، وان الكفر في الدنيا ظلل هناك محيطة ولهب عظيم.
ثالثا: ويحددتبعا لهذه السنة وتلك الحكمةبرنامج الاستقلال الثقافي، حيث يعني عدة واجبات عملية.
[١] - الزمر/ ١٠- ١٨