التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠ - القرآن الكريم حكم واحكام
والحكمة بالسنة، والسنة بالاسماء الحسنى، وتتدرج حكم الاحكام بهذا النسغ من حكمة اقرب الى التوحيد الى ما هو اقرب الى الحقائق الواقعة، كل حكمة تتفرع مما هي اسمى منها واقرب الى اسماء الله الحسنى.
ونتساءلمرة بعد اخرىلماذا احتج الله سبحانه لعباده بالادلة؟ لماذا ساق اليهم علل الشرائع؟ ولماذا لم يترك حكما إلا وشفعه بحكمته ..؟ ألكي يفهم العباد مراد الله منهم، ام ليجهلوه؟ الكي يعقلوا عن ربهم، ام لكي يسلموا بلا تفكر؟
بلى لكي يعقلوا، ويفقهوا، ويتذكروا، وقد بين ربنا سبحانه ذلك في كتابه بوضوح كاف ووصى به مرة بعد اخرى.
ثم ماذا لو اطلعوا على حكم الاحكام، وحقائق الشرائع، وبصائر الدين، هل تنفهم هذه المعارف شيئا في واقعهم الحياتي؟ ام لكي يزدادوا معرفة وكفى؟
كلا انما العلم يهتف بالعمل، واليقين يهدي الى الاقدام، والفكر يدل على الحركة، وقد امر ربنا في كتابه بذلك .. فقال سبحانه:
(لنجعلها لكم تذكرة وتعيها اذن واعية). [١]
(يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتي الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا وما يذكر الا اولو الالباب). [٢]
جملة القول: ان ربنا قرب لنا الامثال، وساق الينا البصائر، وانزل الحكمة، وعلم الاسماء لكي يفقه عباده دينه، ويعلموا مراده منهم ويعملوا بذلك.
وهذا هو الذي ندعو اليه .. التبصر في الدين لمعرفة ما خفي علينا من احكام من خلال تلك الحكم التي بينها ربنا في كتابه.
وخرافة تلك المقالة التي يكررها البعض ان هناك فرقا بين العلة، والحكمة. وان الحكمة تختلف عن الحكم، والعلة لاتختلف، من اين جئتم بهذا الفرق؟ ومن قال لكم ان الحكمة تختلف عن الحكم؟ بلى لابد ان يفقهها اهلها ليحددوا مصاديقها
[١] - الحاقة/ ١٢
[٢] - البقرة/ ٢٦٩