التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥ - القرآن الكريم والتطوير
علم الله انكم كنتم تختانون انفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالان باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم و كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم اتموا الصيام الى الليل ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله اياته للناس لعلهم يتقون). [١]
وحينما زعم اليهود ان ما حرم اسرائيل على نفسه فحرمه الله على اولاده اتباعا لسنته انه فرض من الله، ولا يجوز تغييره قال ربنا سبحانه:
(يا اهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين). [٢]
ثم يبين جمودهم على الافكار والاحكام السابقة فقال سبحانه:
(يا ايها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم اخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون ان اوتيتم هذا فخذوه وان لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا اولئك الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الاخرة عذاب عظيم).
تدبر في قوله سبحانه: (يقولون ان اوتيتم هذا فخذوه، وان لم تؤتوه فاحذروا). [٣]
فانهم حددوا معايير من عند انفسهم لصدق الرسالة. وكانت هذه المعايير تقوم على اساس افكار او احكام قد عفا عليها الزمن.
وقد بين سبحانهحسبما يبدوحكمة بعض المحرمات على بني اسرائيل، وانها كانت حكمة موقتة ومختصة بظروفها، فقال سبحانه:
(كل الطعام كان حلا لبني اسرائيل الا ما حرم اسرائيل على نفسه من قبل ان تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين). [٤]
[١] - البقرة/ ١٨٧
[٢] - المائدة/ ١٥
[٣] - المائدة/ ٤١
[٤] - ال عمران/ ٩٣