التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦ - القرآن الكريم والتطوير
ثالثاً: ونقرأ في كتاب الله ايات كريمة تأمر بأتباع العقل، وما يتبع منه من احكام ونشير فيما يلي الى بعض ذلك، للدلالة على ان التطور الذي هو سنة الله في الحياة البشرية لابد ان يكون ضمن هدى العقل، فاذا تطورت الظروف وامر العقل بتطبيق للحكم الشرعي مختلف عما كان سابقا فعلينا اتباعه.
أقال الله سبحانه:
(فليأخذوا بأحسنه)
(الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولو الالباب) [١] (وقل لعبادي يقولوا التي هي احسن ان الشيطان ينزغ بينهم ان الشيطان كان للانسان عدوا مبينا). [٢]
ومعروف ان الاحسن يخضع للمتغيرات، فقد يكون هناك ما هو احسن في حالة لا يكون في حالة اخرى، ولعله لذلك امروا باتباع الاحسن وترك الحسن الذي يتنافى والظروف المستجدة، والذي يظهر من السياق في الاية الثانية، ان المقياس لمعرفة الاحسن امران.
الاول:
الاحسن بالنظر الى سائر الادلة، فقد يكون للقول الواحد اكثر من معنى محتمل فعلينا ان ننظر أي معني يتوافق اكثر فاكثر مع روح الشريعة، وعرف المتشرعة، وبتعبير ادق مع سائر النصوص الدينية، لان الله سبحانه يقول: (اولئك الذين هداهم الله) فعرفنا ان هداية الله لهم جعلتهم يختارون الاحسن فاذا كانوا يستفيدون من هدى الله في تقييم القول ومعرفة احسنه.
الثاني:
نور العقل، والذي يهدي صاحبه الى الاحسن بالنسبة الى نفسه ضعفها وقوتها، اقبالها وادبارها، او بالنسبة الى ظروفه ومجتمعه، وهكذا لان الله سبحانه قال في ختام الاية: (واولئك هم اولوا الالباب).
[١] - الزمر/ ١٨
[٢] - الاسراء/ ٥٣