التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤ - التطوير في الثقافة و الفقه
الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ان ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين). [١]
* لماذا لم يتطور الفقه؟
لماذا لم يتطور الفقه كثيرا؟ لماذا اغلق البعض باب الاجتهاد؟ وحتى الذين لم يقفلوه نظريا لماذا تراهم لم يتوغلوا فيه بعيدا؟
للامةاية امةروح عامة، فاذا كانت عالية تعيش عنفوان الانطلاق انعكست على سائر ابعاد حياتها، ففي السياسة تتطلع الى الفتوحات، وفي الاقتصاد الى التقدم والابداع، وفي الاجتماع الى التعاون والوحدة، وفي التشريع الى سن القوانين المناسبة لكل تلك الابعاد.
واذا تراجعت روح الامة انعكست على انشطتها ودخلت في نفق الجمود والتخلف.
وحين كانت الامة الاسلامية في عنفوان شبابها، تقدمت في كل الاتجاهات، ولكنها انكفأت على نفسها عندما دخلت خريف عمرها. واحاطت بها سلبيات الشيخوخة المبكرة.
واذا عادت اليوم الى فصل الربيع وتجددت حياتها وانبعثب فيها روح التحدي، فان المؤمل ان تتقدممرة اخرىفي كل الاتجاهات.
ومنها بالطبع حقل التشريع .. وقد ذكر العلامة اقبال اللاهوري خمسة اسباب لجمود التشريع عند المسلمين والتي سوف اسردها بأختصار بالرغم من أنهاحسب مايبدو ليليست اسبابا حقيقية، بل هي مظاهر للسبب الذي سبق الحديث عنه.
اولا: تقديس آراء الشيوخ السابقين وعدم الشجاعة في نقدهم.
ثانيا: تأثر الثقافة الاسلامية بالتصوف الاجنبي الداعي الى الرهبنة والتي تخالف روح الاسلام.
ثالثا: محاولة العلماء المحافظة على ماتبقى من الاسلام كما هو، بغير تغيير، وذلك بعد عاصفة التتار التي كادت تقتلع جذور الاسلام.
[١] - النحل/ ١٢٥