التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٤ - بين الحكمة العامة والنص الخاص
باسمه الامر، ولكنه مصداق لعموم الامر بمساعدة الفقراء) فانه قد يكون كافيا.
باء: اذا لم يكن لدينا الا نص واحد او اكثر من نص، ولكنا لم نحتمل انه او انهما مثالان لعموم الحكمة او القاعدة، فان التقيد بالنص يبدو ضروريا، ومخالفته تكون من باب الاجتهاد في مقابل النص. بلى في حالة تعذر العمل بالنص الخاص لا مسقط للتكليف العام.
وهذا هو روح قاعدة الميسور التي استدلوا عليها بقوله سبحانه:
(فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا واطيعوا وانفقوا خيرا لانفسكم ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون). [١]
ولذلك قالوا: الميسور لا يسقط بالمعسور، ومعنى ذلك اذا كانت الاوامر الشرعية العامة مطلقة، ولم نستطع ان ننفذ التعاليم الخاصة التي تحققها بصورة كاملة، فلماذا نقيد العمومات بما لانقدر عليه؟ وما الذي يسقطها عنا بعد حذف الاوامر الخاصة بسبب العجز عن ادائها .. وللحديث في هذه القاعدة الفقهية العامة كما في هذا الفصل الاخير من الكتاب مجال آخر نرجو ان نوفق له ان شاء الله.
والحمد لله على توفيقه لي بإتمام هذا الجزء من الكتاب واسأله سبحانه ان يوفقني قريبا للبدء بالجزء الثالث والاخير الذي اتطلع للبحث فيه عن مقاصد الشريعة، بعد ان كان الجزءان الاول والثاني عن مناهجها والله المستعان والحمد لله ابدا.
محمد تقي المدرسي ٩/ صفر الخير/ ١٤١٢.
[١] - سورة التغابن/ ١٦