التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٣ - حدود الله
وحبل عصمتها، فانها تبقى ثابتة.
حدود الله
ماهي حدود الله التي يعتقد انها لاتتغير؟ هل هي جوامع الاحكام، وجملة السنن، وجماع الشعائر، ام هي حقيقة أخرى؟
في تفسير الرازي نجد تبيانا لكلمة الحدود عند تفسيره للآية ١٨٧ من سورة البقرة كالتالي:
قال الليث: حد الشيئ مقطعه ومنتهاه، قال الازهري: ومنه يقال للمحروم محدود، لانه ممنوع عن الرزق، ويقال للبواب حداد لانه يمنع الناس من الدخول، وحد الدار مايمنع غيرها من الدخول فيها، وحدود الله مايمنع من مخالفتها، والمتكلمون يسمون الكلام الجامع المانع حدا، وسمي الحديد حديدا لما فيه من المنع، وكذلك احداد المرأة، (او حدادها) لانها تمنع من الزينة، واضاف: المراد من حدود الله محدوداته أي مقدوراته التي قدرها بمقادير مخصوصة، وصفات مضبوطة، ثم استشهد- بعد ذلك- بحديث مروي عن النبي- صلى الله عليه وآله- (ان لكل ملك حمى، وحمى الله محارمه، فمن رعى حول الحمى، يوشك ان يقع فيه). [١]آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - تهران، چاپ: دوم، ١٤١٣.
التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده ؛ ج٢ ؛ ص٢٨٣
رى العلامة الطباطبائي: ان اصل معنى الحد هو المنع، ومنه اشتقت سائر معاني الكلمة .. [٢]
ويبدو لي ان جذر معاني هذه الكلمة وأصلها نهاية الشيء، ومنه الحديد، والحاد، وحدة البصر لانها جميعا قد بلغت منتهى القوة، وكذلك جاءت كلمة الحدود، لانها نهاية الشئ، ومنها حدود البلد وحدود الدار والمحاددة (الشقاق والتحدي) ومنه قول الامام امير المؤمنين- عليه السلام- في صفة التوحيد، حد الاشياء عنه خلقه لها ابانة له من شبهها. [٣]
وقال الامام الباقر- عليه السلام-:
[١] - التفسير الكبير ج ٣ ص ١٢٦
[٢] - تفسير الميزان الجزء الثاني ١٨٦
[٣] - نهج البلاغة الخطبة ١٦٣