التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦ - التطوير بين الوسيلة والهدف
اما اذا اعطيناها اهمية تعادل او تفوق اهمية الهدف فان النتيجة الطبيعية هي الحكم باعدام الهدف اليس من التزم مع نفسه بألا يأكل الا مما يزرع بالوسائل القديمة، وألا يلبس الا مايحاك باليد، والا يستخدم الا السفن الشراعية، اليس يعيش مثل هذا الرجل في غربة من عصره سجين افكاره لايستطيع صرفا ولا عدلا.
كذلك المجتمع الذي يرفض ان يطور وسائل انتاجه، او سبل مواصلاته، او قوانينه او اسلحته الدفاعية، فانه يحكم على نفسه بالموت التدريجي. او تعرف اين تكمن مشكلة هذا المجتمع الحقيقية؟ تكمن في استهانته بالاهداف، وتقديسه للوسائل وعدم قدرته على التضحية بها لاجل اهدافه.
فأنت مضطر الى اختيار احد امرين اما تجديد سلاحك، واما القبول بالهزيمة بما فيها من نتائج منكرة. فأحد الامرينعند التعارضينبغي ان تهتم به، اما النصر واما السلاح القديم، فاذا قدست السلاح القديم فلابد ان تختار معه الهزيمة.
الاهداف السامية لاتتطور مع الزمن، لانها جزء من ناموس الخليقة. ولكن الوسائل هي التي تتطور، ولا احد ينكر فضيلة العدل والاحسان، او يخالف ضرورة الطعام والشراب، والجنس، ولكن الاختلاف بين الامم يكون عادة في الوسائل. كيف نحقق العدل، ونمارس الاحسان، ونوفر الطعام والشراب ونشبع غريزة الجنس؟
وكما بين الامم كذلك بين العصور يكون الاختلاف عادة في هذه السبل.
وكلما ازداد اهتمامنا بالوسائل دون الاهداف كلما تضاءلت فرص تحقيق الاهداف. فليس سواء من يبلغمثلاعبر المنبر ومن يدعو الناس الى الله عبر الاذاعة. وهكذا توصلتشخصياالى قناعة استوحيتها من حقائق تاريخية واخرى اجتماعية واخرى من ملاحظاتي لحياة العظماء، الم تركيف تطورت الصناعة في الحروب قبل ان تتطور في السلم. لان النصر اعظم هدف عند الشعوب، واخلاصهم لهذا الهدف يبعثهم لتطوير وسائل تحقيقه.
كذلك كانت حركة التطوير في علم الطب اسرع من أي فرع اخر لاهتمام