التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٢ - لماذا الثبات في التشريع؟
ونحن في هذا الفصل ندرس- بإذن الله- هذا الجانب من التشريع الاسلامي، عبر سلسلة من البحوث التالية:
اولا: ندرس الحاجة الى الثبات في التشريع وكيف أمن التشريع الاسلامي هذه الحاجة.
ثانيا: ما ينبغي ان يكون ثابتا في التشريع؟
ثالثا: ما يجب ان يتطور من التشريع.
رابعا: نظام التطوير.
لماذا الثبات في التشريع؟
في كل حقل علمي فصل عن فلسفته يبحث عن اهدافه وعن مبادئه العامة، ولعلم التشريع (الحقوق) كذلك فلسفته التي تسمى ب- (فلسفة القانون).
وانما كتب منتسكيو كتابه الشهير- روح الشرائع- بحثا عن هذه الفلسفة ثم اكتسبت البحوث الفلسفية اهمية كبيرة بعد ان اطاحت النظريات الحديثة ببعض الثوابت التي درجت عليها البشرية قرونا متطاولة. [١]
وبالرغم من تنوع البحوث الفلسفية الثانوية، وتواصلها وتفاعلها مع سائر حقول الفلسفة العامة ابتداء من نظرية المعرفة وانتهاء بفلسفة الاجتماع، الا انها جميعا تسعى وراء تحديد الاهداف التي يبتغيها من يسن التشريع، وكيفية تحقيق هذه الاهداف بافضل وسيلة ممكنة.
ويعطينا المؤلف الحقوقي (رموسكو باوند) صورة عن اهداف فلاسفة القانون بعد ان يشيد بدورهم في كسر حاجز الجمود، ومن ثم تطوير القوانين انطلاقا من المباديء الفلسفية التي آمنوا بها، يقول:
الا ان الهدف الذي كانت تسعى (فلسفة القانون) لتحقيقه كان اكثر من ذلك وابعد طموحا، فهي قد سعت لاعطائنا صورة كاملة ونهائية بضبط المجتمع وتنظيمه، كما سعت لوضع وثيقة اخلاقية وقانونية، وسياسية، تصلح لكل زمان ومكان. [٢]
[١] - راجع مدخل الى فلسفة لمؤلفه روسو باوند ترجمة د: صلاح دباغ، وفلسفة القانون لمؤلفه هنري باتيفول ترجمة د: سموحي فوق العادة
[٢] - مدخل الى فلسفة القانون ص ١٤.