التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٩ - الكتاب و السنة
ولاتخرج عنه.
و قسم التحسينيات جار ايضا كجريان الحاجيات، فانها راجعة الى العمل بمكارم الاخلاق وما يحسن في مجاري العادات، كالطهارات بالنسبة الى الصلوات، على رأي من راى انها من هذا القسم، واخذ الزينة من اللباس ومحاسن الهيئات و الطيب وما اشبه ذلك، و انتخاب الاطيب و الاعلى في الزكوات و الانفاقات، واداب الرفق في الصيام، و بالنسبة الى النفوس كالرفق والاحسان و اداب الاكل و الشرب، نحو ذلك. و بالنسبة الى النسل كالامساك بالمعروف او التسريح بالاحسان، من عدم التضييق على الزوجة، و بسط الرفق في المعاشرة، وما اشبه ذلك. و بالنسبة الى المال كأخذه من غير اشراف نفس و التورع في كسبه و استعماله، و البذل منه على المحتاج. و بالنسبة الى العقل كمباعدة الخمر و مجانبتها و ان لم يقصد استعمالها، بناء على ان قوله تعالى: (فاجتنبوه) يراد به المجانبة باطلاق فجميع هذه له اصل في القرآن بينه الكتاب على اجمال او تفصيل او على الوجهين معا. وجاءت السنة قاضية على ذلك كله بما هو اوضح في الفهم و اشفى في الشرح و انما المقصود هنا التنبيه. و العاقل يهتدي منه، لما لم يذكر مما اشير اليه. و بالله التوفيق.
رابعاً: قياس الالحاق
يرى الشاطبي: ان قد يأتي في الكتاب نص على طرفين احدهما جائز، الثاني حرام، يبقى بين الطرفين اشياء لانص فيها، ولا نعرف كيف نلحقها بأحد الطرفين، فتأتي السنة لتلحقها بأحدهما. ويضرب امثلة لذلك.
(احدهما) ان الله تعالى احل الطيبات وحرم الخبائث، وبقى بين هذين الاصليين اشياء يمكن لحقها بأحدهما، فبين عليه الصلاة و السلام في ذلك ما اتضح به الامر، فنهى عن اكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير، ونهى عن اكل لحوم الحمر الاهلية.
هكذا قال الشاطبي ولنا ملاحظة وهي ان صحت السنة عن النبي- صلى الله عليه وآله- فانها تكون بمثابة تفسير لكلمتي الخبيث و الطيب لا الحاقا بموضوعهما، فيكون ادراج كل ذي ناب من السباع تحت كلمة الخبيث بعد تفسير النبي للآية من باب الحاق الفرع بالاصل.