التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٢ - قاعدة الحرج
مرضى او على سفر اوجاء احد منكم من الغائط او لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فأمسحوا بوجوهكم و ايديكم منه مايريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون). [١]
هذه الاية فصلت حكم التيمم كمثل لنفي الحرج في الدين. ولان القرآن يفسر بعضه بعضا، فاننا سوف نتحدث قليلا عن سياق هذه الاية المباركة، ومايوصل مفرداتها ببعضها:
اولا: ذكرت الاية ثلاث حالات لتسويغ التيمم، عند المرض و عند السفر و عند فقدان الماء، و ذكرت مثلين لموجباته، احدهما الغائط الذي يوجب الوضوء و عند تعسره يتبدل الى التيمم، الثاني ملامسة النساء الموجبة للغسل و عند العسر يوجب التيمم.
ثانيا: ذكرت كيفية التمم من البحث عن ارض طيبة و المسح عنها بالوجه و اليدين، ومعروف ان ذلك من ابسط الاعمال، و الذي لايسبب عناء، ولا خطرا ولا يستغرق وقتا طويلا، و هذا يصح- بدوره- مثلا رائعا لحالة الحرج، وكيف يتبدل تكليف الغسل (باستغراق الماء لجميع الجسد) الى تكليف التيمم بهذه الكيفية التي ذكرت.
ثالثا: ذكرت نفي الحرج كقاعدة عامة ليس لهذه الحلات فقط، وانما ايضا لكل حالة مشابهة باعتباران مورد ذكر القواعد الفقهية لايجعلها خاصة به بل ان المعيار فيها عموم الفاظها.
بيد ان الامثلة التي ضربت قبل ان تذكر القاعدة أي السفر و المرض، عدم وجدان الماء، زادت القادة تبيانا لاننا نعرف اجمالا كيف يبتلي المريض و المسافر بالصعوبات، اما المريض فلما يحس بالالم و الضعف و خطر استخدام الماء عليه احيانا، واما المسافر فللارهاق و الابتعاد عن الماء و ربما خطر الحصول عليه.
وهكذا لو قيل مثلا: او تدرون ما الحرج؟ انه الذي يحس به المسافر المريض لكان بيانا كافيا للسائلين. ولو اكتفى القرآن بذكر الامثلة ولم يبين القاعدة، لكانت اسئلة كثيرة تبقى لدينا
[١] - سورة المائدة/ ٦