التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩١ - قاعدة الحرج
كتابة (الموافقات).
قاعدة الحرج:
احكام الحالات الخاصة، و التي يسميها الفقهاء: بالعناوين الثانوية مثل نفي الحرج و الضرر، و النسيان والجهل، او احكام المكره و و المضطر.
هذه الاحكام تعتبر جسرا بين الثوابت و المتغيرات في الشريعة الاسلامية السمحاء، لانها تكشف كيف ان الشريعة ترعي مصالح العباد، مما تعطيها مرونة بالغة.
ولكننا- في هذا السياق- نتحدث عن ادلة نفي الحرج في الدين، بإعتبارها اصلا يتفرع عنه كثير من الاحكام الشرعية، و نضرب بذلك مثلا في كيفية رد الفروع في السنة الى اصولها في الكتاب، او في السنة والذي قد يكون من رد المتشابه الى المحكم في بعض الاحيان.
و قد نص الكتاب الكريم على نفي الحرج في سورة الحج، في سياق بيان منن الله على الامة الاسلامية. فقال ربنا سبحانه:
(ياايها الذين امنوا اركعوا و اسجدوا و اعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون، و جاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة ابيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل و في هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم و تكونوا شهداءعلى الناس فأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة و اعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى و نعم النصير). [١]
في هذا الموضع لم يضرب الكتاب مثلا لنفي الحرج، لان نفي الحرج بذاته جاء مثلا لاصل اعم هو المنة على المسلمين و اجتبائهم بين الامم، ولكن الاية الاخرى التي ذكر فيها نفي الحرج، وهي في سورة المائدة ضرب الله فيها مثلا فقهيا هو التيمم. دعنا نتلو معا تلك الاية ثم نتدبر فيها:
(ياايها الذين آمنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق و امسحوا برؤسكم و ارجلكم الى الكعبين و ان كنتم جنبا فأطهروا وان كنتم
[١] - سورة الحج/ ٧٧- ٧٨