التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٩ - بين الفتيا والتعليم
الروايات.
ويبقى سؤال عريض اذا كانت مسؤولية الفقهاء نقل فتيا الائمة، و اذا كانت هذه الفتيا ذات خصوصيات لذلك قد تختلف الى سبعين وجها، و اذا كانت هناك مسائل تسمى بالحوادث الواقعة لم يرد فيها نص، فكيف يستنبط الفقيه حكم كل ذلك فيجيب السائلين، اوليس الناس قد امروا بالرجوع الى الفقهاء العدول في الحوادث الواقعة؟
لم اجد اجابة واضحة وصريحة في هذا الموضوع الحساس عنده، ولكن يبدو انه يرى ان جوامع العلم، والاصول العامة التي يلقيها الائمة- عليهم السلام- الى الفقهاء، هي مرجع الفقهاء، الذين ايدهم الله بروح منه.
و تلك الاصول العامة، و الاحكام الكلية الالهية، هي مرجع الفتيا الذي اليها ترد ما إلتبس من الفتاوى (والاحكام الفرعية) يقول العلامة الاصفهاني بعد تبيان الاحكام الكلية ان القرآن بين الاحكام في جوامع الكلم المشتملة على جوامع العلوم، و كذلك السنة قال: فمن كان عالما بهذه الاصول و المواد يستنبط احكام الحوادث الواقعة الجزئية منها. [١]
و يقول- بمناسة اخرى- و على ذلك انقسمت الروايات في الاصول و الفروع، فان بعضها تحميل لتفصيل المعارف و العلوم الالهية الى ان يقول: و هكذا في الفروع فبعضها تحميل لعلم الفروع، و تعليم لتلك الاحكام الكلية العامة، و السنن الجامعة بما لها من المخصصات و المقيدات المنفصلة بحيث يعلم و يفقه يتعلم بها حكم الحوادث الواقعة المندرجة تحتها، و يتمكن من استنباط احكامها عن تلك الاصول والكليات و بعضها افتاء او اخبار عن حكم شخص او اشخاص او جميع الاشخاص في وقت الحاجة. [٢]
ولكنه لايشير الى ان هذه الاصول العامة هي المرجع في فقه الفتاوى الصادرة عن الائمة- صلوات الله عليهم- و انها المحكمات و ان علماء الاسلام قد اعتمدوها في تمييز الفتاوى الصادرة تقية او ولاية، او بهدف تربية الرجال او لخصوصية اخرى في
[١] - ملحق معارف القرآن ص ٥.
[٢] - ملحق معارف القرآن ص ١٧.