التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٨ - السنة بين العام و الخاص
لم نجد دليلًا. (والادلة عادة موجودة كما ترى) فلنعد الى الاصل الذي نرتأيه.
ثانيا: اذا كانت الاحاديث المأثورة عن الرسولص- اقساما خمسة، وكان قسم واحد منها فقط عاما لكل عصر، فهل تبقى ثقة بعموم اللفظ؟ مع ان اكثر الافراد قد خرجت عنه؟ ولعلنا في المستقبل و عندما ندرس علاقة السنة بالقرآن ان شاء الله نعرف نسبة الاخبار العامة (من الناحية الزمنية) الى غيرها، ونرى انها ليست كبيرة.
وهذا لا يعني- بالطبع- الغاء بقية الاقسام، و حذفها من السنة تماما، بل يعني منهجا مختلفا في التعامل معها، حيث لايؤخذ فيها بحرفيتها. بل يؤخذ بها بعد تجريدها من خصوصياتها، وردها الى القواعد الكلية، والاصول العامة التي بينها الشرع المقدس، كما سيأتي الحديث عنه ان شاء الله.
ثالثا: ان دلالة اللفظ على العمومخصوصا العموم الزمنيظنية وقد تعارض بأدلة اقوى منها، مثل ادلة القيم والوصايا القرآنية والمصالح العليا التي أمر بها الدين، فعلينا اذا: ان ندرس كل واقعة، ونقارن الادلة ببعضها لنعرف ايهما اقرب الى الحق، فنأخذه.
يقول الدكتور عبد الحميد متولي: الواقع ان ثمة خلافا بين علماء الفقه الاسلامي بهذا الصدد (اللفظ العام على العموم ظنية) على ان الراجع لديهم، ولدى جمهور الاصوليين: ان دلالة العالم على العموم ظنية وليست قطعية (أي يقينية).
وهذا هو مايراه الشافعية والحنابلة واكثر المالكية وحجة هذا الراي كثرة تخصيص العام [١]. وينقل من الامام الصادقعليه السلام- انه بين ان اللفظ قد يطلق عاما ويراد منه الخصوص، وقال: ذلك هو ما لاحظه احد كبار ائمة الشيعةوهو الامام جعفر الصادقاذا نجده يأخذ على البعض انهم لايميزون عند استخراج الاحكام من القرآن بين العام والخاص. [٢]
وهكذا يجب ان نضع هذا الاصللو ثبت- في عداد سائر الادلة الشرعية ثم ننظر اليها جميعا.
وقد نبه الاستاذ النائيني حسب تقريرات المرجع الخوئي، الى ان حجية العام في
[١] - المصدر ص ١١٣
[٢] - المصدر ص ١١٢/ نقلًا عن الشيخ ابي زهرة الذي ينقل بدوره عن كتاب تفسير الصافي.