التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٧ - موقف الفقهاء من الاجماع
تعميمات كاسحة او احكام مطلقة و هذا يؤيد ما سبق قوله عن ان علم الاصول متأخر نضجا من علم الفقه.
و لكن يبقى سؤال، فلماذا (اذا) نجد فريقاً من الفقهاء المتأخرين لايزالون يعتمدون على الاجماع بل يجعلونه اطارا لفهم النصوص و حتى يصعب عليهم مخالفة المشهور خصوصا اذا كان الامر يتعلق بالقدماء؟ يجيب المحقق الكاظمي على ذلك بقوله:
لما انتهى الامر و بلغت النوبة الى جماعة من مشايخنا المعاصرين، وعلماءنا المعتمدين (ثم يمضي في نعتهم بافضل النعوت و يقول:) الا ان شدة حسن ظنهم بمتقدميهم، و مبالغتهم في تصديقهم في نقلهم و دعاويهم، وعدم استفصاءهم لكلماتهم فيما نحن فيه بحذافيرها، وقلة الاحاطة باقطارها و الخوض في غمارها، و كشف استارها و اسرارها اوقعتهم في الغفلة عما اشرنا اليه متفرقا و بيناه مفصلا مجتمعا، و افضت بهم من حيث لا يعلمون الى ان حاولوا ترويج ما كان لدى من قبلهم كاسدا .. [١]
واضيف الى حسن الظن بالسلف، قلة الثقة بالذات، وبما ألهم الله الانسان من فطرة و عقل ووعي وما يوجد بيننا من كتاب ربنا، سنة نبينا و احاديث ائمتنا، فلو استفدنا من كل ذلك كانت حاجتنا الى الاجماع قليلة، ولابأس انئذ ان نضيفه الى سائر الادلة دون ان نجعله اطارا لفهمها، او عقبة في استفادة حكم او حكمة او علم منها، فان ذلك سيكون الغاء للعقل و هجرانا للكتاب. ونكرانا للسنة والاحاديث، و نعما فعل شيخ الطائفة (الطوسي) عندما خالف اجماعا منقولا ممن سبقه اعتمادا على ظاهر الكتاب، و بعض الاخبار ثم قال في مسألة عدم (ارث المجوسي بالسبب الفاسد) و الصحيح عندي انه يورث من جهة الامرين (السبب و النسب الفاسد منهما و الصحيح) و استدل على ذلك بخبر السكوني.
وقال: (في تبرير مخالفته للاصحاب)
وما ذكره اصحابنا من خلاف ذلك ليس به اثر عن الصادقين (عليهم السلام) ولا عليه دليل من ظاهر القران، بل انما قالوه لضرب من الاعتبار، و ذلك (الاعتبار
[١] - المصدر ص ٣٩٩