التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٦ - آراء في حجية الاجماع
الاصولية و الكلامية، الا انهم في الفقه تراهم مهتمين بالاجماع كثيرا، حتى انهم قد يبذلون جهدا كبيرا في التعرف على اراء الفقهاء السابقين، ليتاكدوا من حصول الاجماع او الشهرة في مسألة معينة .. كما ان بعضهم يتهيب كثيرا من مخالفة المشهور بله الاجماع المحصل او المنقول، مثلا: في باب نجاسة الشيء الذي يلاقي النجس، يقول العلامة الهمداني بعد استعراض ادلة نجاسته و تفنيدها يقول: فمخالفتهم (العلماء) في هذه المسألة اهون، ولكن منعتنا من ذلك وحشة الانفراد، و كثرة عثرات المستبدين بارائهم، ولنعم ما قيل .. ان مخالفة المشهور مشكل، وموافقتهم من غير دليل اشكل. [١]
اما المحقق الميرزا القمي فقال: بل لا يتم مسألة من المسائل الفقهية من الكتاب و السنة، الا بانضمام الاجماع اليه بسيطا او مركبا.
فانظر اليهم (الفقهاء) يستدلون على نجاسة ابوال ما لايؤكل لحمه مطلقا، بقوله (في الحديث) اغسل ثوبك من ابوال ما لايؤكل لمحمه مطلقا مع ان ذلك ليس مدلولا مطابقيا للفظ ولا تضمينيا ولا التزاميا، اذوجوب الغسل اعم من النجاسة، و السوب غير البدن، وغيره من الملاقيات الماكولة و المشروبة و غيرهما. و كذلك البول غير الروث، الى غير ذلك من المخالفات، (فليس فهم نجاسة هذه الابوال و الارواث من هذا الحديث الا بانضمام الاجماع) [٢] ثم يمضي قدما في ضرب الامثلة في باب النجاسة، مدعيا ان فهم نجاسة الماء القليل لم يتم الابفهم الاصحاب للروايات، ثم يقول: وليت شعري من ينكر حجية الاجماع، او امكان وقوعه، او العلم به، باي شيء يعتمد في هذه المسائل. [٣]
و كثيرا ما نجد العلامة النجفي (مؤلف موسوعة جواهر الاحكام في الفقه) يستخدم هذه العبارة عند استدلاله على مسألة فقهية .. للاجماع و هو الحجة، وقد يكون الفرع غير مبتلى به كثيرا (مثل المستحاضة المتوسطة). وقد يعترض على مبنى فقهي بهذه الكلمة .. انه يستلزم منه فقه جديد.
[١] - مصباح الفقيه الجزء الاول كتاب الطهارة ص ٥٨٢.
[٢] - قوانين الاصول ١ ص ٢٨٦
[٣] - قوانين الاصول ج ١ ص ٢٨٦