التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٧ - الامارات الاطمئنان العرفي
والعلامة الميرزا القمي الذي يرى انسداد باب العلم، وحجية الظنون، يقول في بعض كلامه عند الاستدلال على حجية الظواهر، يقول كلاما، يظهر منه انه قائل بحجية الامارات العرفية التي يعتمد عليها الناس، فيقول: و كذلك (يحب العمل وفق) ما حصل الظن به لهم (للناس المخاطبين بالشرع) على مقتضى (استخدام) الحقائق و المجازات بحمل الالفاظ على حقائقها عند عدم القرينة على خلافها، و البناء على القرائن في حمل على المعاني المجازية، لان ذلك كان طريقة العرف، و العادة من لدن خلقة آدم الى يومنا هذا، و انهم كانوا يبنون المحاورات على ذلك، يعلم ذلك بملاحظة احوال العرف و العادة علما وجدانيا، فالشارع اكتفى في المحاورات مع اصحابه بما حصل لهم الظن به في التكاليف ايضا. [١]
و بعد ان فصل القول في ان العلم لايمكن بكل تفاصيل الشريعة، واننا نعلم يقينا ثبوت التكليف قال: فثبت من جميع ذلك انه لامناص من العمل بالظن إلا ما اخرجه الدليل، كالقياس و الاستحسان، و ونحوهما فمن جميع ماذكرنا ثبت حجية خبر الواحد [٢]. و هكذا نعرف من خلال التأمل في كلامه ان مراده من الظن ما يورثه ظواهر الكلام، او خبر الواحد، او سائر الامارات العرفية، وهذا ما نذهب اليه ايضا.
[١] - القوانين ج ٢ ص ٣٧٢ ص ٣٦٣
[٢] - المصدر ص ٣٦٦