آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥٧ - سورة آلعمران(٣) الآيات ٥ الى ٧
خارج عن محل الخلاف و سوق الآية و موضوعها من التأويل. بل ان محل الخلاف هو ما عناه بقوله و تفسير تعلمه العلماء، او تفسره. و
قوله في حديث آخر ظهره التلاوة و بطنه التأويل فجالسوا به العلماء و جانبوا به السفهاء.
و أما ما روي من القراءة فيرده تواتر غيرها و اجماع المسلمين على عدم الاعتناء بها. و أما الآراء التي ذكرنا روايتها فهو اجتهاد في محل النزاع بلا دليل و اما التحذير ممن يجادل و يتبع المتشابه فإنما هو تحذير من الضالين المضلين الذين وصفتهم الآية الكريمة لا الراسخين في العلم. هذا و اما القول الثاني فحجته دلالة العقل و النقل الصحيح من الفريقين و سياق القرآن الكريم، أما دلالة العقل فإن المتشابه الذي أشرنا اليه و الى وجوه تشابهه و الذي يتبعه و يطلبه الزائغون عن الحق ابتغاء الفتنة في امر الدين و نظام الملة و احكام الشريعة هو في القرآن كثير جدا. و مما لا يصح في العقل انه مع هذه الكثرة يحرم اللّه من تأويله و العلم به رسوله الهادي الكريم و أمناءه على الوحي، و علماء الأمة. فيكون القسم الكبير من القرآن الكريم لا فائدة في تنزيله للبشر مطلقا حتى الرسول الأكرم و لا اثر له إلا صدى ألفاظه و سواد حروفه. و اما الحديث من طريقنا
ففي تفسير القمي في الصحيح عن الباقر (ع) قال: ان رسول اللّه (ص) أفضل الراسخين في العلم قد علم جميع ما انزل في القرآن من التنزيل و التأويل و ما كان اللّه لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله و أوصياءه من بعده يعلمونه كله و عن العياشي مثله. و في الكافي عن أحدهما عليهم السلام مثله.
و في الكافي في الصحيح عن الصادق (ع) نحن الراسخون في العلم و نحن نعلم تأويله. و نحوه عن تفسير العياشي.
و في نهج البلاغة و غيره قول امير المؤمنين علي (ع) و لقد جئتهم بالكتاب مشتملا على التنزيل و التأويل:
و من طرق اهل السنة ما في الدر المنثور اخرج ابن جرير و ابن المنذر و ابن الانباري من طريق مجاهد عن ابن عباس قوله انا ممن يعرف تأويله. و
اخرج احمد و الطبراني و ابو نعيم في الحلية عن ابن عباس ان رسول اللّه قال: اللهم أعط ابن عباس الحكمة و علمه التأويل
و اخرج الحاكم في مستدركه و ابن أبي شيبة اللهم فقهه في الدين و علمه التأويل. و اخرج الحاكم ايضا اللهم علمه تأويل القرآن. و أخرج ابن ماجه و ابن سعد و الطبراني اللهم علمه الحكمة و تأويل الكتاب. فانظر اقلا الى كنز العمال و مختصره في كتاب الفضائل. و لو كان علم التأويل منحصرا باللّه و لم يعلمه رسوله و الراسخين في العلم لما دعا به رسول اللّه (ص) لابن عباس. و ما هو معنى الدعاء بما لا يرجى وقوعه.
و
اخرج الحاكم في الصحيح على شرط البخاري و مسلم كما هي عادته في المستدرك عن معقل بن