آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥٦ - سورة آلعمران(٣) الآيات ٥ الى ٧
في تأويلهم له بحسب أهوائهم. و صرفه عن مؤدى تنزيله و طلبا لأن يفتنوا الناس بذلكوَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ اي تأويل القرآن كلهإِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ لا هؤلاء الذين لم تثبت لهم في العلم قدمبَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ فلم يسلكوا إلا دحض الجهل بزيغ الأهواء و للناس في هذا المتشابه الذي عنته الآية خلاف كبير و إن خلط بعضهم في محل النزاع فمن الناس من يقف في الآية على لفظ الجلالة و يستأنف قوله تعالىوَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ بأن يكون الراسخون مبتدأ و خبرهيَقُولُونَ آمَنَّا فيخرج الراسخين في العلم عن فضيلة العلم بالتأويل و يحطهم عن رتبة استحقوها و نوّه بها القرآن الكريم في هذا السياق المشرق إذ وصفهم في طرده بالرسوخ في العلم. و من الناس من قال بعطف «الراسخون» على لفظ الجلالة. و أن اللّه جلت آلاؤه فتح للراسخين في العلم باب العلم بالتأويل بلطفه، و كرّمهم بهذه الرتبة بتعليمه.
و هذا الخلاف مما لا يكتفى فيه بالمصادرات، و لا لعل و ليت. بل لا بد فيه من إيراد الدلائل الرافعة لتشابه موارد الواو في عطف المفرد او الجملة او الاستئناف. و غاية ما يحتج به للقول الأول هو ما جمع رواياته في الدر المنثور. منها عن ابن عباس قال تأويله يوم القيامة لا يعلمه الا اللّه. و عنه ايضا في بيان وجوه القرآن و تفسير يعلمه العلماء، و تفسير تعرفه العرب بلغتها، و تفسير لا يعلم تأويله الا اللّه و من ادعى علمه فهو كاذب. و في رواية اخرى و تفسير تفسره العلماء و متشابه لا يعلم تأويله الا اللّه و من ادعى علمه سوى اللّه فهو كاذب و من طريق طاوس عن ابن عباس ايضا كان يقرأها و ما يعلم تأويله الا اللّه و يقول الراسخون في العلم آمنا. و عن الأعمش قال في قراءة عبد اللّه و ان حقيقة تأويله الا عند اللّه و الراسخون في العلم يقولون آمنا. و ذكر في الدر المنثور رواية هذا القول ايضا عن رأي عائشة و أبي الشعثاء و عروة و عمرو بن عبد العزيز و مالك و ذكر ايضا أحاديث تحذر من المجادلة في كتاب اللّه و اتباع المتشابه منها ما
أخرجه عبد الرزاق و سعيد و عبد بن حميد و الجوامع الستة و غيرهم عن عائشة عن رسول اللّه (ص) انه قرأ الآيات و قال: فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عناهم اللّه فاحذروهم. و في لفظ البخاري فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذرهم.
و جمع ابن جرير بين العبارتين- و يردّ هذا الاحتجاج بعد غض النظر عن الأسانيد و ما فيها هو ان يوم القيامة الذي في حديث ابن عباس