آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٥ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٠ الى ٢٢
بِالْكافِرِينَ المنافقين لا مفر لهم من قضائه.أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ.لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ. أو ان المراد ما هذا الخوف و الهلع و التحذر و الحال ان اللّه محيط بالكافرين المحاربين للإسلام و خاذلهم و مهلكهم و قد ظهرت آيات ذلك في غزوة بدر و ما قبلها
[سورة البقرة (٢): الآيات ٢٠ الى ٢٢]
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠) يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)
٢٠يَكادُ الْبَرْقُ اي ما ذكرناه من برق الإسلام و أنوار عزه و سعادته.يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ بشدة أنواره فهمكُلَّما أَضاءَ لَهُمْ و ارتاحوا لبهجته و علقت آمالهم بسعادة الدنيامَشَوْا فِيهِ و جاروا المسلمين و أظهروا موافقتهم وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ بأن انقطع عنهم ضوء الآمال لما يرونه أحيانا من ظلمات الشدائدقامُوا و وقفوا في مكانهم في النفاق و ثبتوا على حيرة ضلالهموَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ فلا يسمعون بما حصل من المبشرات في الإسلام و لا بما يرد أحيانا على المسلمين من الشدائد و لا يبصرون ذلك فلا يترددون في ضلال النفاقإِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ٢١ يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا اللّهرَبَّكُمُ و اخضعوا له حق الخضوع للآلة و أطيعوه فإنه هو ربكم و مالككم و مدبركم و مربيكمالَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ لم تجئ لعلّ للترجي بل لبيان انه لا يلزم من عبادتهم للّه انهم يتقونه حق تقاته بل يجوز أن تقع منهم التقوى المذكورة بحسن اختيارهم و يجوز ان لا تقع لسوء اختيارهم. و لأجل الاحتجاج بآلاء الربوبية و آثار القدرة ذكر من صفات الرب ايضا انه ٢٢ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً ممهدا يتيسر لكم الانتفاع بها في السكنى و نحوها و الزرع و الغرسوَ السَّماءَ بِناءً لا تخشون سقوط أجرامها عليكم. و ليس في ذلك صراحة بموافقة الهيئة القديمة و لا صراحة بمخالفة الهيئة الجديدة فإن حقيقة الأمر لا يعلمها إلا اللّه و ان الأوضاع المذكورة في الهيئتين لا مبنى لها إلا الحدس الذي تدافعه الشكوك و الردود. و المحسوس إنما هي حركات الكواكبوَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ أي من جهتها او ان المراد من السماء هنا جهة العلوماءً و هو المطر الذي يحيي به