آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٩٦ - سورة آلعمران(٣) آية ٦٥
الأثناء يذكر ما يخص النصارى. أو ان ذلك شامل لليهود باعتبار قولهمعُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَيُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ. كما في سورة التوبة. و الظاهر ان المراد يضاهون قول البراهمة و البوذيين و غيرهم في نسبة الابن الى اللّه باعتبار التنزل في الإلهية.
و ربما يكون اتخاذ الأرباب هنا على حد قوله تعالى في سورة التوبة ٣١اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
ففي الكافي و المحاسن عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه الصادق (ع) انهم أحلوا لهم حراما و حرموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون. و عن المحاسن ايضا عن الصادق (ع) نحوه. و نحوه ما أخرجه الترمذي و جماعة ذكرهم في الدر المنثور في سورة التوبة عن عدي بن حاتم عن رسول اللّه (ص) و عن جماعة ايضا عن حذيفة
و عن المحاسن و ايضا بسند فيه إرسال عن الباقر (ع) ما صلوا لهم و لا صاموا و لكن أطاعوهم في معصية اللّه. و في الدر المنثور ايضا اخرج ابو الشيخ و البيهقي عن حذيفة و ذكر نحوه. و عن العياشي برواياته عن الصادق و الباقر (ع) نحو ما ذكرناه عنهما (ع).
و في مجمع البيان عن تفسير الثعلبي باسناده عن عدي بن حاتم في آية التوبة قلت أي لرسول اللّه انا لسنا نعبدهم فقال (ص) أليس يحرمون ما أحله اللّه فتحرمونه و يحلون ما حرمه اللّه فتستحلونه قلت بلى قال (ص) فتلك عبادتهم.
و قيل «كَلِمَةٍسَواءٍ» أي عادلة و ما ذكرناه ابلغ في الدعوة و اظهر في الحجة. لاستظهارها بالالزام بما في كتبهم و اشارتها الى ان الاستواء في هذه الكلمة يشير الى انها من أساسيات كتبهم و أوليات العقل و لباب المعقول، و بينات البداهةفَإِنْ تَوَلَّوْا بسوء اختيارهم و غيهم و لم يقبلوا على هذه الدعوة الوحيدة في الكرامةفَقُولُوا لهم أنت يا رسول اللّه و المسلمون اشْهَدُوا و اعلموا مما تشاهدونه من حالنا في التوحيد و اشهدوا علينا تثبيتا لاعترافنا بالحق و انا على بصيرة من أمرنابِأَنَّا مُسْلِمُونَ للّه لا نحادّه بالشرك و لا نتخذ غيره ربا
[سورة آلعمران (٣): آية ٦٥]
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَ ما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَ الْإِنْجِيلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (٦٥)
٦٠يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ و يزعم اليهود انه يهودي و يزعم النصارى انه نصراني، و تتشبثون في حجتكم الداحضة بمجرد الدعاوي المستحيلة. و الحال ان غاية التشبثات لليهودية ترجعونها الى رسالة موسى و نزول التوراة عليه. و غاية التشبثات للنصرانية ترجعونها الى رسالة المسيح و نزول الإنجيل فضلا عن ان الرائج من اليهودية و النصرانية إنما هو من البدع التي حدثت بعد موسى