الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٧٦ - باب جواز أن يجعل المهر تعليما أو عتقا
- شيئا احتمل جميع ذلك في الطرفين، و لذلك قالوا إنّ الأفعال قاصرة عن الدلالة على المعاني، نعم قد يجتمع قرائن كثيرة تنضم الى المعاطاة تدلّ على القصد، مثل أن يكون الرّجل سوقيّا جالسا في دكّانه و عادته بيع أمتعة يجيء مشتر و يساوم في مقدار الثمن و المبيع فينفد المال و يأخذ المبيع فليس الدال حينئذ المعاطاة فقط بل هذه القرائن، فلو كان هذا الرّجل في داره و جاءه رجل و أعطاه ثمنا و أخذ متاعا و لم يتكلّما بشيء ثمّ ادّعى البائع أنّي ما بعته بل أردت أن أعيره المتاع و أخذت الثمن رهنا قبل منه في العرف، و كذلك إذا لم يكن عادته في الحانوت بيع أمتعته بل كان ممّن قد يؤجر متاعه و قد يبيع كما قد يتّفق لبائعي الكتب و الفروش و الألبسة و أثاث البيت و أعطى متاعا و أخذ ثمنا و ادّعى الإجارة و أخذ الثمن رهنا جاز و لم يستبعد، فثبت أنّ المعاطاة بنفسها لا تدلّ على البيع إلّا إذا انضمّت الى قرائن غير منضبطة لا يمكن أن يبتنى عليها أحكام الشرع بعد الإجماع على أنّه لا يكفي القصد أعني قصد المعاملة بدون دلالة عليها. إذا تحقّق ذلك فنتكلّم في اللّفظ الصريح في الإنشاء، فنقول: ثبت الاكتفاء في الطلاق بالجملة الاسمية، كقوله: امرأتي طالق، و في العتق بقوله: أنت حرّ، و لم يثبت في النّكاح بأن تقول الزّوجة: أنا زوجتك، و لا في البيع بقول البائع: هذه الدّار لك، بمائة دينار مثلا، و لا ضير فيه فإنّ استعمال الجملة الاسمية في الإنشاء مجاز و المجاز لا يجب أن يكون مطردا، و قد جعل الاصوليّون عدم الإطراد من علائم المجاز، ألا ترى أنّه يصحّ إطلاق الرّقبة على العبد مجازا، و لا يصحّ اطلاق الجيد عليه، و يصحّ اطلاق اليد على النعمة و لا يصحّ اطلاق الجارحة و هكذا، فجاز أن يصحّ في الكلام العربي إطلاق الجملة الاسمية في الطّلاق لا في البيع و النّكاح، و أمّا لفظ المستقبل فلم يثبت استعماله في الإنشاء لا لكونه عقلا محالا بل لأنّا لا نعلم أنّه ممّا يجيزه العرب، و الحق أنّه لا يصحّ استعمال كلّ لفظ في كلّ معنى يناسب معناه الحقيقي إلّا أن يثبت الوضع النوعي في تلك اللّغة، و قد يصحّ مجاز في لغة و لا يصحّ في لغة اخرى لعدم-