الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٧٥ - باب جواز أن يجعل المهر تعليما أو عتقا
- الاحتجاج فيما نقل بألفاظ مختلفة على خصوصيات الألفاظ، فالوجه التوقّف و الرجوع الى القواعد و ليس الأمر في الاحتجاج بالروايات كالقرآن، و لذلك لم يحتجّوا بهذا الخبر للاكتفاء بلفظ الأمر في القبول و لا بصيغة المستقبل في الإيجاب لوروده في رواية أبان بن تغلب في المتعة و غيرها، و لم يكتفوا بلفظ نعم في القبول مع أنّهم عملوا بالروايتين في مفادهما و لذلك منع العلّامة «ره» في المختلف عن لفظ الأمر في الإنشاء لبعده عنه و عن لفظ المستقبل لبعده عن الإنشاء و احتماله الوعد إذا تحقّق ذلك، فنقول أمّا أصل الاحتياج الى اللّفظ فللإجماع على أنّ الرضا القلبي لا يكفي في تحليل الفروج و هو ضروري، و قد دلّ عليه أخبار كثيرة يستفاد منها وقوع الزّنا مع التراضي، و لكن يكفي الرضا في تحليل الأموال، و هذا أيضا اجماعي، و أمّا وقوع المعاملات حتّى يترتّب عليها أحكامها كالبيع و الإجارة و الهبة و النّكاح و غيرها، فلا يقع بالقصد الباطني و الرضا بها، و هو واضح مجمع عليه، فإذا مضى على رجلين سنون كثيرة و هما راضيان بأن يبيع أحدهما داره و الآخر يشتريها لا يتحقّق البيع و أحكامه بصرف الرضا، و كذلك تراضي الزوجين بالنّكاح سنين لا يوجب وقوع العقد، فبقي أن يكون المؤثر هو الإنشاء و إيجاد المعاملة بمفهومها المعروف في القلب لأشياء أعمّ منها أو أخصّ أو ما يناسبها في الجملة و لا ريب إنّ المقاصد القلبية لا تعرف بنفسها لعدم ظهورها، و لا بدّ أن يكون الحكم الشرعي بوقوع المعاملة بعد العلم بحصولها و لا يعلم المقصود إلّا بالألفاظ، فلا بدّ من اللّفظ الصريح في إنشاء معاملة خاصّة، فإن قيل قد يستفاد المقاصد من غير دلالة ألفاظ بعينها بل بأفعال تدلّ عليها مع القرائن قلنا تلك الأفعال و القرائن غير منضبطة لا يمكن أن يعلّق عليها أحكام الشرع، و أظهر ما توهّم بعضهم الاكتفاء به هو المعاطاة في عقد البيع و لا تدلّ عليه البتة، فإذا أعطى رجل متاعه لآخر احتمل أن يكون أعطاه لينظر فيه أو يعيره أو يؤجّر أو يرهن أو يهب و غير ذلك ممّا لا يتناهى من المقصود، فإذا أعطى-