مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٩٤
المغيّرين بقوله: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ }يعني: إنّهم أثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله ليلبسوا على الخليقة، فأعمى الله قلوبهم حتّى تركوا فيه ما دلّ على ما أحدثوه فيه وحرّفوا منه[١].
٨٦٣/١٨ ـ عن علي (عليه السلام) في حديث: وجعل أهل الكتاب المقيمين به والعالمين بظاهره وباطنه من شجرة {أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِين بِإِذْنِ رَبِّهَا}[٢] أي: يظهر مثل هذا العلم المحتمله في الوقت بعد الوقت، وجعل أعداءها أهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا إطفاء نور الله بأفواههم، فأبى الله إلاّ أن يتمّ نوره[٣].
{وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ}[٤]
٨٦٤/١٩ ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل، وفيه: فكلّ عمل يجري على غير أيدي أهل الاصطفاء وحدودهم وعهودهم وشرايعهم وسننهم ومعالم دينهم، مردود غير مقبول، وأهله بمحل كفر وإن شملتهم صفة الإيمان، ألم تسمع إلى قول الله تعالى: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ} فمن لم يهتد من أهل الايمان إلى سبيل النجاة لم يغن عنه إيمانه بالله مع دفع حق أوليائه، وهبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين[٥].
{نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ}[٦]
٨٦٥/٢٠ ـ عن أبي معمر السعدي (السعداني)، قال: قال علي (عليه السلام) في قول الله
[١] الاحتجاج ١: ٥٨٦ ح١٣٧; تفسير نور الثقلين ٢: ٢١٠.
[٢]ـ إبراهيم: ٢٤-٢٥.
[٣] تفسير نور الثقلين ٢: ٢٢٦.
[٤]ـ التوبة: ٥٤.
[٥] الاحتجاج ١: ٥٨٢ ح١٣٧; تفسير نور الثقلين ٢: ٢٢٦.
[٦]ـ التوبة: ٦٧.