مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٥١٨
أنت أهله، وعُد بفضلك على من غمرهُ جهلهُ، يا من لا تُخفى عليه خافية صلّ على محمّد وعلى آل محمّد واغفر لي ما خُفِيَ عن الناس من أمري. إلهي ليس اعتذاري إليك اعتذارَ من يُستغنى عن قبول عُذره فاقبل عذري يا خير من اعتذر إليه المسيئون. إلهي إنّك لو أردت إهانتي لم تهدني، ولو أردت فضيحتي لم تُعافني، فمتّعني بما له هَدَيتني، وأدِم لي ما به سترتَني. إلهي لولا ما اقترفتُ من الذنوب ما خِفتُ عقابك، ولولا ما عرفتُ من كرمك ما رجوتُ ثوابك، وأنت أكرم الأكرمين بتحقيق آمال الآملين، وأرحم منِ استرحمَ في تجاوزه عن المذنبين. إلهي نفسي تُمنيني بأنّك تغفِر لي فأكرِم بها اُمنيتي، فقد بشرت بعفوك وصِدقِ كرمك مُبشّراتُ تمنّيها، وهَب لي بجودك مُقصّراتِ تجنّيها. إلهي ألقتني الحسناتُ بين جودك وكرمك، وألقتني السيّئاتُ بين عفوك ومغفرتك، وقد رجَوتُ أن لا يَضيعَ بين ذَين وذَين مُسيءٌ ومحسنٌ. إلهي إذا شهدَ ليَ الايمانُ بتوحيدك، وانطلقَ لساني بتمجيدك، ودلّني القرآنُ على فضائل جودك، فكيف لا يبتَهِج رجائي بحسنِ موعدك. إلهي تتابُعُ إحسانك يدُلّني على حُسن نظرك، فكيف يشقى امرؤ أوليته منك حسنَ النظر. إلهي إن نظرت إليّ بالهلكة عيونُ سخطِكَ، فما نامت عن استنقاذي منها عيونُ رحمتك.
|