مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٠٤
وآيات الفرائض في أوقات مختلفة، كما خلق السماوات والأرض في ستّة أيام، ولو شاء أن يخلقها في أقلّ من لمح البصر لخلق، لكنّه جعل الأناة والمداراة مثالا لاُمنائه وإيجاباً للحجة على خلقه، فكان أوّل ما قيّدهم به الإقرار بالوحدانية والربوبية، والشهادة بأنّ لا إله إلاّ الله، فلما أقرّوا بذلك تلاه بالإقرار لنبيّه بالنبوّة والشهادة له بالرسالة، فلمّا انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة ثمّ الصوم ثمّ الحجّ ثمّ الجهاد ثمّ الزكاة، ثمّ الصدقات وما يجري مجراها من مال الفيء، فقال المنافقون: هل بقي لربّك علينا بعد الذي فرض علينا شيء آخر يفرضه، فتذكره لتسكن أنفسنا إلى أنّه لم يبق غيره؟ فأنزل الله في ذلك: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة} يعني: الولاية، فأنزل الله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ}[١] الآية[٢].
[١]ـ المائدة: ٥٥.
[٢] الاحتجاج ١: ٦٠١ ح١٣٧; تفسير الصافي ٤: ٢٢٥.