مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٥٠١
الشدائد إلاّ وإليك تسعى، فوعزّتك يا سرور الأرواح ويا منتهى غاية الأفراح، إنّي لا أملك غير ذلّي ومسكنتي لديك، وفقري وصدق توكّلي عليك، فأنا الهارب منك إليك، وأنا الطالب منك ما لا يخفى عليك، فإن عفوت فبفضلك، وإن عاقبت فبعدلك، وإن مننت فبجودك، وإن تجاوزت فبدوام خلودك. إلهي بجلال كبريائك أقسمت، وبدوام خلود بقائك آليت، إلهي إني لا برحت مقيماً ببابك حتّى تؤمنني من سطوات عذابك، ولا أقنع بالصفح عن سطوات عذابك حيت أروح بجزيل ثوابك. إلهي عجباً لقلوب سكنت إلى الدنيا وتروّحت بروح المُنى وقد علمت أن ملكها زائل، ونعيمها راحل، وظلّها آفل، وسندها مائل، وحسن نضارة بهجتها حائل، وحقيقتها باطل، كيف لا يشتاق إلى روح ملكوت السماء وأنّى لهم ذلك وقد شغلهم حبُّ المهالك، وأضلّهم الهوى عن سبيل المسالك. إلهي اجعلنا ممن هام بذكرك لبّه، وطار من شوقه إليك قلبه، فاحتوته عليه دواعي محبّتك، فحصل أسيراً في قبضتك. إلهي كيف اُثني وبدء الثناء منك عليك، وأنت الذي لا يعبّر عن ذاته نطق، ولا يعيه سمع، ولا يحويه قلب، ولا يدركه وهمٌ، ولا يصحبه عزم، ولا يخطر على بال، فأوزعني شكرك، ولا تؤمني مكرك، ولا تُنسني ذكرك، وجُد بما أنت أولى أن تجود به يا أرحم الراحمين[١].
|