مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٩٠
إلهي أصبحت على باب من أبواب منحك سائلا، وعن التعرّض لسواك بالمسألة عادلا، وليس من شأنك ردّ سائل ملهوف ومضطرّ لانتظار خير منك مألوف. إلهي أقمت على قنطرة الأخطار مَبلوّاً بالأعمال والاختبار، إن لم تُعِن عليها بتخفيف الأثقال والأصار. إلهي أمِن أهل الشقاء خلقتني فاُطيل بكائي، أم من أهل السعادة خلقتني فاُبشر رجائي. إلهي إن حرمتني رؤية محمّد (صلى الله عليه وآله) وصرفت وجه تأميلي بالخيبة في ذلك المقام فغير ذلك مَنَّتني نفسي، يا ذا الجلال والاكرام والطول والانعام. إلهي لو لم تهدني إلى الإسلام ما اهتديت، ولو لم ترزقني الايمان بك ما آمنت، ولو لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت، ولو لم تعرّفني حلاوة معرفتك ما عرفت. إلهي إن أقعدني التخلّف عن السبق مع الأبرار، فقد أقامتني الثقة بك على مدارج الأخيار. إلهي قلبٌ حَشوتُه من محبّتك في دار الدنيا، كيف تسلّط عليه ناراً تحرقه في لظىً. إلهي كلّ مكروب إليك يلتجي، وكلّ محروم لك يرتجي. إلهي سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا، وسمع المزلّون عن القصد بجودك فرجعوا، وسمع المذنبون بسعة رحمتك فتمتّعوا، وسمع المجرمون بكرم عفوك فطمعوا، حتّى ازدحمت عصائب العصاة من عبادك وعجّ إليك (كلّ) منهم عجيج الضجيج بالدعاء في بلادك، ولكلّ أمل ساق |