مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٠٢
سبخاً، وجعل نباتها مرّاً علقماً، وجعل ثمرها العوسج والحنظل، وجعل ماءها ملحاً اُجاجاً، ثمّ قال: {وَحَمَلَهَا الاِْنْسَانُ} يعني اُمّتك يا محمّد، ولاية أمير المؤمنين وإمامته بما فيها من الثواب والعقاب، {إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً} لنفسه جهولا لأمر ربّه، من لم يؤدّها بحقها فهو ظلوم غشوم[١].
١٠٨٨/٩ ـ الطبرسي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه لبعض الزنادقة، وقد قال:
وأجده يقول: {إِنَّا عَرَضْنَا الاَْمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الاِْنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولا} فما هذه الأمانة، ومن هذا الإنسان؟ وليس من صفة العزيز الحكيم التلبيس على عباده؟ وأمّا الأمانة التي ذكرتها فهي الأمانة التي لا تجب ولا تجوز أن تكون إلاّ في الأنبياء وأوصيائهم; لأنّ الله تبارك وتعالى إئتمنهم على خلقه وجعلهم حججاً في أرضه، فبالسامريّ ومن اجتمع معه وأعانه من الكفّار على عبادة العجل عند غيبة موسى (عليه السلام) ما تمّ انتحال مجلس موسى من الطعام، والاحتمال لتلك الأمانة التي لا ينبغي إلاّ لطاهر من الرجس فاحتمل وزرها ووزر من سلك سبيله من الظالمين وأعوانهم، ولذلك قال النبي (صلى الله عليه وآله) : من استنّ سنة حق كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن استنّ سنة باطل كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة[٢].
[١] مناقب ابن شهر آشوب ٢: ٣١٤ باب انقياد الحيوانات له (عليه السلام) ; تفسير البرهان ٣: ٣٤٢; البحار ٢٣: ٢٨١.
[٢] تفسير نور الثقلين ٤: ٣١٣; الاحتجاج، في احتجاجه على الزنديق: ٥٧٤ ح١٣٧.