مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٦٣
{إِنَّ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ}[١]
٧٨٨/٢٦ ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه سئل عن قول الله تعالى: {اللهُ يَتَوَفَّى الاَْنْفُسُ حِينَ مَوْتِهَا}[٢] وقوله: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ}[٣] وقوله عزّ وجلّ: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا}[٤]وقوله {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} فمرّة يجعل الفعل لنفسه، ومرّة لملك الموت، ومرّة للرسل، ومرّة للملائكة، فقال: إنّ الله تعالى أجلّ وأعظم من أن يتولّى ذلك بنفسه، وفعل رسله وملائكته فعله; لأنّهم بأمره يعملون، فاصطفى من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه وهم الذين قال الله فيهم: {اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ} فمن كان من أهل الطاعة تولّت قبض روحه ملائكة الرحمة، ومن كان من أهل المعصية تولّت قبض روحه ملائكة النقمة، ولملك الموت أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة يصدرون عن أمره وفعلهم فعله، وكل ما يأتونه منسوب إليه، فإذا كان فعلهم فعل ملك الموت ففعل ملك الموت فعل الله; لأنّه يتوفّى الأنفس على يد من يشاء ويعطي ويمنع ويُثيب ويعاقب على يد من يشاء، وإنّ فعل اُمنائه فعله، كما قال: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ}[٥][٦].
{وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَحِيماً}[٧]
٧٨٩/٢٧ ـ أخرج ابن جرير، وابن المنذر، من طريق علي (رضي الله عنه)، عن ابن عباس في
[١]ـ النساء: ٩٧.
[٢]ـ الزمر: ٤٢.
[٣]ـ السجدة: ١١.
[٤]ـ الأنعام: ٦١.
[٥]ـ الانسان: ٣٠.
[٦] الاحتجاج ١: ٥٧٩ ح١٣٧; تفسير الصافي ١: ٤٨٨; تفسير البرهان ٣: ١٠٤.
[٧]ـ النساء: ١١٠.